تستحب المحافظة عليها للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وللخروج من الخلاف ، والله أعلم .
وإذا أحرم عن غيره قال : نويت الحج وأحرمت به لله تعالى عن فلان ، لبيك اللهم
عن فلان . . . إلى آخر ما يقوله من يحرم عن نفسه .
[ فصل ] : ويستحب أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد التلبية ، وأن يدعو لنفسه ولمن
أراد بأمور الآخرة والدنيا ، ويسأل الله تعالى رضوانه والجنة ، ويستعيذ به من النار ،
ويستحب الإكثار من التلبية ، ويستحب ذلك في كل حال قائما ، وقاعدا ، وماشيا ،
وراكبا ، ومضطجعا ، ونازلا ، وسائرا ، ومحدثا ، وجنبا ، وحائضا ، وعند تجدد الأحوال
وتغايرها زمانا ومكانا ، وغير ذلك ، كإقبال الليل والنهار ، وعند الأسحار ، واجتماع
الرفاق ، وعند القيام والقعود ، والصعود والهبوط ، والركوب والنزول ، وأدبار الصلوات ،
وفي المساجد كلها ، والأصح أنه لا يلبي في حال الطواف والسعي ، لأن لهما أذكارا مخصوصة .
ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية بحيث لا يشق عليه ، وليس للمرأة رفع الصوت ،
لأن صوتها يخاف الافتتان به . ويستحب أن يكرر التلبية كل مرة ثلاث مرات فأكثر ،
ويأتي بها متوالية لا يقطعها بكلام لا غيره . وإن سلم عليه إنسان رد السلام ، ويكره
السلام عليه في هذه الحالة .
553 - وإذا رأى شيئا فأعجبه قال : لبيك إن العيش عيش الآخرة ، اقتداء
برسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
واعلم أن التلبية لا تزال مستحبة حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر أو يطوف
طواف الإفاضة إن قدمه عليها ، فإذا بدأ بواحد منهما قطع التلبية مع أول شروعه فيه ، واشتغل بالتكبير . قال الإمام الشافعي رحمه الله : ويلبي المعتمر حتى يستلم الركن .
[ فصل ] : فإذا وصل المحرم إلى حرم مكة زاده الله شرفا ، أستحب له أن يقول : اللهم
هامش
( 1 ) قال ابن علان في شرح الأذكار : وأورد الحافظ مستند ما ذكره المصنف من قول ما ذكر إذا أعجبه ، من
طريق الشافعي عن مجاهد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر من تلبية : لبيك . . . إلى آخرها ، حتى إذا
كان ذات يوم والناس يدفعون عنه فكأنه أعجبه ما هو فيه فقال : لبيك أن العيش عيش الآخرة ، قال ابن
جريج : وحسبت أن ذلك كان يوم عرفة ، قال الحافظ : هذا مرسل .