حسنة . . . إلى آخره ، قال : وأحب أن يقال في كله ، ويستحب أن يدعو فيما بين طوافه
بما أحب من دين ودنيا ، ولو دعا واحد وأمن جماعة فحسن . وحكي عن الحسن رحمه
الله أن الدعاء يستجاب هنالك في خمسة عشر موضعا : في الطواف ، وعند الملتزم ،
وتحت الميزاب ، وفي البيت ، وعند زمزم ، وعلى الصفا والمروة ، وفي المسعى ، وخلف
المقام ، وفي عرفات ، وفي المزدلفة ، وفي منى ، وعند الجمرات الثلاث ، فمحروم من
لا يجتهد في الدعاء فيها . ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه أنه يستحب قراءة القرآن
في الطواف لأنه موضع ذكر . وأفضل الذكر قراءة القرآن . واختار أبو عبد الله الحليمي من
كبار أصحاب الشافعي أنه لا يستحب قراءة القرآن فيه ، والصحيح هو الأول . قال
أصحابنا : والقراءة أفضل من الدعوات غير المأثورة ، وأما المأثورة فهي أفضل من القراءة
على الصحيح . وقيل : القراءة أفضل منها .
قال الشيخ أبو محمد الجويني رحمه الله : يستحب أن يقرأ في أيام الموسم ختمة
في طوافه فيعظم أجرها ( 1 ) ، والله أعلم .
ويستحب إذا فرغ من الطواف ومن صلاة ركعتي الطواف أن يدعو بما أحب ، ومن
الدعاء المنقول فيه : اللهم أنا عبدك وابن عبدك أتيتك بذنوب كثيرة ( 2 ) وأعمال سيئة وهذا
مقام العائذ بك من النار فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم " .
فصل في الدعاء الملتزم ، وهو ما بين الكعبة والحجر الأسود : وقد قدمنا
أنه يستجاب فيه الدعاء .
ومن الدعوات المأثورة : " اللهم لك الحمد حمدا يوافي نعمك ، ويكافئ مزيدك ، أحمدك بجميع محامدك ما علمت منها وما لم أعلم على جميع نعمك ما علمت منها وما
لم أعلم ، وعلى كل حال ، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد ، اللهم أعذني
من الشيطان الرجيم ، وأعذني من كل سوء ، وقنعني بما رزقتني وبارك لي فيه ، اللهم
اجعلني من أكرم وفدك عليك ، وألزمني سبيل الاستقامة حتى ألقاك يا رب العالمين ، ثم
يدعو بما أحب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لا سند له في ذلك .
( 2 ) في بعض النسخ : بذنوب كبيرة .
( 3 ) قال ابن علان في شرح الأذكار : قال الحافظ : لم أقف له على أصل .