هذا حرمك وأمنك فحرمني على النار ، وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك ، واجعلني من
أوليائك وأهل طاعتك ، ويدعو بما أحب ( 1 ) .
[ فصل ] : فإذا دخل مكة ووقع بصره على الكعبة ووصل المسجد ، استحب له أن يرفع
يديه ويدعو ، فقد جاء أنه يستجاب دعاء المسلم عند رؤية الكعبة ، ويقول : اللهم زد هذا
البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة ، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا
وتكريما وتعظيما وبرا .
ويقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام ، حينا ربنا بالسلام ، ثم يدعو بما شاء من
خيرات الآخرة والدنيا ، ويقول عند دخول المسجد ما قدمناه في أول الكتاب في جميع
المساجد . فصل في أذكار الطواف : يستحب أن يقول عند استلام الحجر الأسود وعند
ابتداء الطواف أيضا : بسم الله والله أكبر ، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ، ووفاء
بعهدك واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم .
ويستحب أن يكرر هذا الذكر عند محاذاة الحجر الأسود في كل طوفة ، ويقول في
رمله في الأشواط الثلاثة : " اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا ، وسعيا مشكورا " ( 2 ) . ويقول في الأربعة الباقية من أشواظا لطواف : " اللهم اغفر وارحم ، واعف عما تعلم
وأنت الأعز الأكرم ، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " .
قال الشافعي رحمه الله : أحب ما يقال في الطواف : اللهم ربنا آتنا في الدنيا
هامش
( 1 ) قال ابن علان في شرح الأذكار : قال المصنف في " المجموع " عن الماوردي : إن جعفر بن محمد روى عن
أبيه ، عن جده قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند دخوله مكة : " اللهم البلد بلدك ، والبيت بيتك ، جئت أطلب
رحمتك ، وألزم طاعتك ، متبعا لأمرك ، راضيا بقدرك ، مستسلما لأمرك ، أسألك مسألة المضطر إليك ،
المشفق من عذابك ، خائفا لعقوبتك ، أن تستقبلني بعفوك ، وأن تتجاوز عني برحمتك ، وأن تدخلني
جنتك " قال ابن علان : قال الحافظ : ولم يسنده الماوردي ولا وجدته موصولا ولا الذي قبله ، وجعفر هذا
هو الصادق ، وأبوه محمد هو باقر ، وأما جده ، فإن كان الضمير لمحمد ، فهو حسين بن علي ، ويحتمل
أن يريد أباه علي بن أبي طالب لأنه جد الأعلى ، وعلى الأول يكون مرسلا ، وقد وجدت في " مسند
الفردوس " من حديث ابن مسعود قال : لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وضع يده على الكعبة فقال : اللهم البيت
بيتك ، ونحن عبيدك ، نواصيا بيدك . . . فذكره حديثا ، وسنده ضعيف .
( 2 ) قال ابن علان في شرح الأذكار : قال الحافظ : ذكره الشافعي وأسنده إليه البيهقي في " الكبير " وفي
" المعرفة " ، ولم يذكر سند الشافعي به ، وسيأتي في القول في الرمل بين الصفا والمروة نحوه .