قالت : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ، فإذا القمر حين طلع فقال : " تعوذي بالله من شر هذا
الغاسق ( 1 ) إذا وقب " ( 2 ) .
541 - وروينا في " حلية الأولياء " بإسناد فيه ضعف ، عن زياد النميري ، عن أنس
رضي الله عنه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال : " اللهم بارك لنا في رجب
وشعبان وبلغنا رمضان " .
ورويناه أيضا في كتاب ابن السني بزيادة ( 3 ) .
( باب الأذكار المستحبة في الصوم )
يستحب أن يجمع في نية الصوم بين القلب واللسان ، كما قلنا في غيره من
العبادات ، فإن اقتصر على القلب كفاه ، وإن اقتصر على اللسان لم يجزئه بلا خلاف ،
والسنة إذا شتمه غيره ، أو تسافه عليه في حال صومه أن يقول : " إني صائم إني صائم "
مرتين أو أكثر .
542 - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الصيام جنة ، فإذا صام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل ، وإن امرؤ قاتله
أو شاتمه فليقل : إني صائم ، إني صائم ، مرتين " .
قلت : قيل : إنه يقول بلسانه ، ويسمع الذي شاتمه لعله ينزجر ، وقيل : يقوله بقلبه
لينكف عن المسافهة ، ويحافظ على صيانة صومه ، والأول أظهر . ومعنى شاتمه . شتمه
متعرضا لمشاتمته ، والله أعلم .
534 - وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة
المظلوم " قال الترمذي : حديث حسن .
هامش
( 1 ) قال المصنف في فتاويه : الغسق : الظلمة ، وسماه لأنه ينكسف ويسود ويظلم . والوقوب : الدخول
في الظلمة ونحوها مما يستره من كسوف وغيره . قال الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب : شبه أن يكون
سبب الاستعاذة منه في حال وقوبه لأن أهل الفساد ينتشرون في الظلمة ، ويتمكنون فيها أكثر مما يتمكنون
منه في حال الضياء فيقدمون على العظائم وانتهاك المحارم ، فأضاف فعلمهم في ذلك الحال إلى القمر
لأنهم يتمكنون منه بسببه ، وهو من باب تسمية الشئ باسم ما هو من سببه ، أو ملازم له . اه .
( 2 ) وهو حديث حسن .
( 3 ) وهي : " وكان يقول : إن ليلة الجمعة ليلة غراء ويومها يوم أزهر " ، وإسناده ضعيف أيضا .