وقال الإمام أبو حامد الغزالي في " الإحياء " : الأفضل أن يختم ختمة بالليل ،
وأخرى بالنهار ، ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما ، ويجعل
ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما ليستقبل أول النهار وآخره .
304 - وروى ابن أبي داود ، عن عمرو بن مرة التابعي الجليل رضي الله عنه ، قال :
كانوا يحبون أن يختم القرآن من أول الليل أو من أول النهار . وعن طلحة بن مصرف
التابعي الجليل الإمام قال : من ختم القرآن أية ساعة كانت من النهار صلت عليه الملائكة
حتى يمسي ، وأية ساعة كانت من الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح . وعن مجاهد
نحوه .
305 - وروينا في مسند الإمام المجمع على حفظه وجلالته وإتقانه وبراعته أبي
محمد الدارمي رحمه الله ، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ( 1 ) قال : إذا وافق ختم
القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح ، وإن وافق ختمه آخر الليل صلت عليه
الملائكة حتى يمسي . قال الدارمي : هذا حسن عن سعد ( 2 ) .
[ فصل ] في الأوقات المختارة للقراءة : إعلم أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة ، ومذهب الشافعي وآخرين رحمهم الله : أن تطويل القيام في الصلاة بالقراءة أفضل من
تطويل السجود وغيره وأما القراءة في غير الصلاة ، فأفضلها قراءة الليل ، والنصف الأخير
منه أفضل من الأول ، والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة . وأما قراءة النهار ، فأفضلها
ما كان بعد صلاة الصبح ، ولا كراهة في القراءة في وقت من الأوقات ، ولا في أوقات
النهي عن الصلاة . وأما ما حكاه ابن أبي داود رحمه الله ، عن معاذ بن رفاعة رحمه الله ،
عن مشيخته ( 3 ) أنهم كرهوا القراءة بعد العصر وقالوا : إنها دراسة يهود ، فغير مقبول ، ولا
هامش
( 1 ) قال ابن علان في شرح الأذكار : وكذا وقفه - يعني المصنف - على سعد في " التبيان " وخرجه الحفظ من
طريق الدارمي كذلك ، لكن تقدم عن التذكار للقرطبي التصريح برفعه ، إلا أنه لم يبين من خرجه ، ثم رأيت
صاحب " مسند الفردوس " أورده كذلك مرفوعا ، وقال : رواه أبو نعيم في " الحليلة " .
( 2 ) قال ابن علان في شرح الأذكار : نازعة الحافظ في تحسينه ، بأنه في سنده ليث بن أي سليم ، وهو ضعيف ،
الحفظ ، ومحمد بن حميد مختلف فيه ، قال : وكأنه حسنه لشواهده السابقة وغيرها ، أو لم يرد الحسن
بالاصطلاح .
( 3 ) قال ابن علان في شرح الأذكار : بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح التحتية والخاء المعجمة ، وهو أحد
جموع لفظ شيخ ، ويقال في جمعه أيضا : شيوخ وأشياخ وشيخان وشيخ ، وشيخة بكسر الشين وفتح الياء
وبإسكانها ، ومشايخ ومشيوخاء بالمد . وقد نظمها ابن مالك ، غير أنه أسقط منها مشايخ ، فقال : شيخ شيوخ ومشيوخاء مشيخة * شيخان أشيخ أيضا شيخة شيخة
وزاد في القاموس : شيوخ بكسر الشين وشيوخاء . وزاد اللحياني في النوادر : مشيخة بفتح الياء وضمها ،
وبه تكمل جموعه اثني عشر جمعا ، وأما أشياخ فهو جمع الجمع . وقال صاحب الجامع : لا أصل لمشايخ
في كلام العرب ، وقال الزمخشري : ليس مشايخ جمع شيخ ، ويصح أنه يكون جمع الجمع اه .