قوله : " المغيث " روي بدله " المقيت " بالقاف والمثناة ، وروي " القريب " بدل
" الرقيب " ، وروي " المبين " بالموحدة بدل " المتين " بالمثناة فوق ، والمشهور " المتين " ،
ومعنى أحصاها : حفظها ، هكذا فسره البخاري والأكثرون ، ويؤيده أن في رواية في
الصحيح " من حفظها دخل الجنة " وقيل : معناه : من عرف معانيها وآمن بها ، وقيل : معناه
من أطاقها بحسن الرعاية لها وتخلق بما يمكنه من العمل بمعانيها ، والله أعلم .
كتاب تلاوة القرآن
إعلم أن تلاوة القرآن هي أفضل الأذكار ، والمطلوب القراءة بالتدبر .
وللقراءة آداب ومقاصد ، وقد جمعت قبل هذا فيها كتابا مختصرا مشتملا على
نفائس من آداب القراء والقراءة وصفاتها وما يتعلق بها ، لا ينبغي لحامل القرآن أن يخفى
عليه مثله ، وأنا أشير في هذا الكتاب إلى مقاصد من ذلك مختصرة ، وقد دللت من أراد
ذلك وإيضاحه على مظنته ، وبالله التوفيق .
[ فصل ] : ينبغي أن يحافظ على تلاوته ليلا ونهارا ، سفرا وحضرا ، وقد كانت للسلف
رضي الله عنهم عادات مختلفة في القدر الذي يختمون فيه ، فكان جماعة منهم يختمون
في كل شهرين ختمة ، وآخرون في كل شهر ختمة ، وآخرون في كل عشر ليال ختمة ،
وآخرون في كل ثمان ليال ختمة ، وآخرون في كل سبع ليال ختمة ، وهذا فعل الأكثرين
من السلف ، وآخرون في كل ست ليال ، وآخرون في خمس ، وآخرون في أربع ،
وكثيرون في كل ثلاث ، وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلة ختمة ، وختم جماعة في
كل يوم وليلة ختمتين ، وآخرون في كل يوم وليلة ثلاث ختمات ، وختم بعضهم في اليوم
والليلة ثماني ختمات : أربعا في الليل ، وأربعا في النهار .
وممن ختم أربعا في الليل وأربعا في النهار ، السيد الجليل ابن الكاتب الصوفي
رضي الله عنه ( 1 ) ، وهذا أكثر ما بلغنا في اليوم والليلة .
هامش
( 1 ) قال ابن علان في شرح الأذكار : وابن الكاتب ذكره الشيخ القشيري في رسالته ، واسمه حسين بن أحمد
يكنى أبا علي ، وأرخ وفاته بعد الأربعين وثلاثمائة . قال الحافظ : أخرج هذا الأثر أبو عبد الرحمن السلمي
في طبقات الصوفية عن أبي عثمان المغربي واسمه سعيد ، كان ابن الكاتب . . . فذكره .