الحبيب ، مع استعمال الرضا والتسليم للحبيب ، ورعاية حال الخدمة والحزن على أيام البطالة .
ثم ينتقل منها إلى منزلة لقاء الحبيب على العيان والرضا والرضوان ، وعلامتها : الحنين إلى المشاهدة ، وذلك هو الاشتياق إلى الموت ، لأنه مفتاح المؤانسة ، ولهذا قال بلال لما احتضر ، وسمع قائلًا يقول : واحزناه ، فقال هو : واطرباه ، غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه .
قال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه ) « 1 » .
وكان أبو يعقوب البويطي التائب إذا خشي التحول عن حاله والروغان عن مناهجه تمنى الموت كي يسلم مما تعوذ منه حضرة النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في دعائه ، وهو قوله : ( أعوذ بك من الحور بعد الكور ) « 2 » . فأما إذا استقامت طريقته وتحكمت حقيقته ، استغنى عن تمني الموت ودخل في قوله سبحانه وتعالى : (
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
) « 3 » وقال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( التائب حبيب اللَّه والحبيب لا يكره لقاء حبيبه ) « 4 » .
ثم ينتقل منها إلى منازل الاشتهار ، فإن من أعلن هان عليه بلواه ، وكل محب عبر بحسب حاله . روي أن الشبلي قدّس اللَّه سرّه كتب على مرقعته :
باح مجنون عامر بهواه * وكتمت الهوى فمت بوجدي
فإذا كان في القيامة نودي * من قتيل الهوى تقدمت وحدي
وكتب سمنون على مرقعته : لو طالبوا أصحاب الدعاوى بالمعاني لافتضحوا .
وكتب بهلول على جبهته : فتش قلبك هل ترى غير ربك .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج : 4 ص : 2065 .
( 2 ) سنن الترمذي ج 5 ص 497 ، أنظر فهرس الأحاديث .
( 3 ) البقرة : 222 .
( 4 ) نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج : 2 ص : 349 ، ولم يرد في الحديث : والحبيب لا يكره لقاء حبيبه .