ث وأما الشغف فثلاث منازل :
أولها : السهر والأسف ، فإن من بطن شغفه ظهر أسفه .
قال أبو سعيد : دليل الشغف دوام الأسف ، وذكر المشغوف به ، وإن تقادم عهده ، ونسيان غيره وإن تقارب وده .
ثم ينتقل منها إلى منزلة قبول الأمر وكتمان السر ، فإن من قبل أوامر حبيبه بالإخلاص ، استحق خلع الكرامة والخلاص .
سئل أبا يزيد البسطامي عن أسباب الوصول .
فقال : امتثال حقائق المأمورات ، وحفظ الإخلاص في الخلوات ، فإن الفائز في محشر الساعة من يلقي أوامره بالسمع والطاعة .
ث وأما العشق فله ثلاث منازل :
أولها : فقدان القلب ، لأن فقدان القلب وجدان الرب .
سئل الجنيد قدّس اللَّه سرّه عن فقدان القلب .
فقال : القلب أحرق بنار الهوى ، فإن أطفته دموع الرجاء ، وإلا عطب .
وقال ذو النون : ما أعلم لإطفاء حريق القلوب دواء أحسن من الدموع .
ثم ينتقل منها إلى منزلة الوجد والاشتياق ، فإن من بلي بالوجد والاشتياق اصطدم بنار الاحتراق .
خرج سمنون المحب ليلة إلى الصحراء هائماً بقلبه ، طالباً خلوته مع ربه .
قال أبو العباس : فسمعته يقول : يا من أحرق قلوب أوليائه بالشوق إلى لقائه ، وكسر قلوب أعدائه بالحجاب عن فنائه ، إن تقدمت نظرت إلى عيوبي ، فكيف أتقدم ،
وإن تأخرت نظرت إلى ربوبيتك فلم أجسر على التهجم ، فالدنيا علي كمجمع مأتم
أو حلقة خاتم .
ثم ينتقل منها إلى منزلة الورع والصيانة فإن من شرط الفتوة رعاية الصيانة في العشق وأداء الأمانة في مشاهدة الحق .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
ص٥٢