ث وأما الخلة فلها ثلاث منازل :
الأولى : الصبر على اللوم ، فإن في معالجة العذال مقاساة الأهوال .
قال سمنون : إن من آفات المحبة مداجاة الشامت ومقاساة الواشي ، كإبليس مع
المؤمن ، رب سلِّم . . رب سلِّم .
ثم ينتقل منها إلى منزلة الصدق ظاهراً وباطناً ، فإن صدق الظواهر ينبئ عن صدق الضمائر ، وصدق الضمائر يورث الفراسة الصحيحة والعلوم الإلهية الصريحة .
روي أن شيبان الراعي دخل على الإمامين محمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن
حنبل رضي اللَّه عنهم . فقال أحمد للشافعي : أريد أن أنبه شيبان على نقصان عمله لقلة علمه لعله يشتغل بالعلم .
فقال له الشافعي : لا تفعل ، فإنه على قوة إخلاص .
فلم يقبل منه وقال له : يا شيبان ، ما تقول فيمن نسي صلاة يوم وليلة ولا يذكر أي صلاة هي ، فما الواجب عليه .
فقال شيبان : يا أحمد هذا قلب غفل عن ذكر اللَّه ، فالواجب عليه أن يتأدب بعدها بخوف اللَّه حتى لا يغفل بعدها عن اللَّه .
فغشي على أحمد من هيبة كلامه ، فلما أفاق قال له الشافعي : ألم أنهك عن كلامه .
وكان شيبان أمياً ، فإذا كان هذا صدق أميهم فكيف يكون صدق أئمتهم .
ثم ينتقل منها إلى منزلة التشتت في البلاد ، والتشرد في العباد ، فإن من هاجر إلى أولياء المحبوب حق له الظفر بالمطلوب .
ث وأما المحبة فلها ثلاث منازل :
أولها : استعمال عشر خصال ، وتجنب خمس خصال . فالمستعملة : هي العلم والحلم والمكارم والعفو والجود والخلق والشكر والذكر والإيثار والورع ، ثم قانون هذه كلها الزهد فيما سوى المحبوب مع إيثار طاعة المحبوب . وأما العشرة التي يتجنبها : فهي الكبر والهوى والنفس والدنيا والرياء وأنا وأنت ولي ولك ، ثم ملاك ذلك كله : أن ترى البلاء عطاء من
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
ص٥٣