تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
إليه أحدهم فقال : عظني . فقال : عليك بالاعتذار ، فإنه إن قبل عذرك وفزت بالمغفرة ، سلك بك إلى سبيل المقامات . وكان بعضهم يقول في دعائه : إلهي الاعتذار من منازل العبودية ، والاغتفار من منازل عز الربوبية ، فيا من وصف نفسه بعز الربوبية ، ارحم من وقف بين يديك بذل العبودية » « 1 » .

[ مسألة - 1 ] : في منشأ الحب

يقول الشيخ عمر بن الفارض :

« الحب ينشأ عن مشاهدة النفس للجمال المحسوس الشائع في الكائنات المنظورة ، ثم لا تلبث النفس حتى يبين لها إن هو الجمال المتعدد . وهذه الصور المتنوعة ، على ما فيها من تفاوت وتضاد ، إنما هي منبثقة من مصدر واحد ، وجوهر فرد ، هو جوهر الذات الإلهية ذات الجمال الأبهى المطلق ، وعن هذه الذات يفيض الجمال على الكائنات . ولذا كانت الصور الكونية انعكاساً لصفات الحق في ملكوته ، والفتنة الشائعة في الموجودات ظلًا للجمال المطلق الأروع » « 2 » .

[ مسألة - 2 ] : في أسباب المحبة

يقول الشيخ العز بن عبد السلام

« محبة اللَّه لها سببان : أحدهما : معرفة إحسانه وإنعامه ، وعنها تنشأ محبة الإنعام والافضال ، فإن القلوب مجبولة على حب من أنعم عليها وأحسن إليها ، فما الظن بمحبة من الإنعام كله منه ، والإحسان كله صادر عنه سبحانه وتعالى . السبب الثاني : معرفة جماله ، وعنها تنشأ محبة الجلالة ، وينبغي أن يكون كل واحد من المحبين أفضل من كل محبه ، إذ لا افضال كافضاله ولا جمال كجماله . ثم المحبة الناشئة
هامش
( 1 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 126 - 159 ) باختصار ) ( 2 ) سليمان سليم علم الدين - التصوف الإسلامي - ص 416 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 57 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني