باتت عداك كما أبيت * ولقى حسودك ما لقيتُ
يا من شقيت بحبه * صِل لا شُقيتَ فقد شُقيتُ
كن كيف شئت فإنني * أرعى المودة ما بقيتُ
لا خنت عهدك ما حييت * وإن هجرت وإن جفيتُ
ثم ينتقل منها إلى منزلة الغيرة ، ثم ينتقل منها على صد نفسه ، فإن من قلّت غيرته أنفسدت سريرته .
روي أن محمد بن واسع رأى شباباً في المسجد يخوضون في بحار الغيبة والبطالة .
فقال لهم : أيجمل بأحدكم أن يقعد في بيت الآخر فيخالفه .
قالوا : لا .
قال : أفيجمل بأحدكم أن يكون له حبيب فيخالفه ليفوز به غيره .
قالوا : لا .
قال : فأنتم قعود في بيت اللَّه تخالفون أمر اللَّه وتغتابون .
فقالوا : قد تبنا .
فقال : يا أولادي هو ربكم وحبيبكم ، فإذا أغضبتموه وأطاعه غيركم ، خسرتموه وربحه غيركم ، أفلا تغارون من ذلك .
قالوا : بلى .
فقال : ومن خالفه ربما عاتبه أو عاقبه ، أفلا تغارون إذ غيركم يفوز بالجنة وأنتم تبوءون بالعذاب .
قالوا : نعم . فتابوا وحسن رجوعهم .
ثم ينتقل منها إلى منزلة الاشتياق ، ومن ركض في ميدان السباق يوشك أن يصل منازل التلاق ، فإن الشوق إلى المحبوب من دلائل صدق المطلوب .
قال أبو علي الروذباري : رأيت عُليّان الموسوس فقلت له : ما علامة المحبة .
قال : الشوق .