والانتهاء عن جميع محرماتها وشبهاتها ، يشترط فيه حضور القلب بما يناسب نوع الطاعة ، ولا يتحقق هذا الحضور إلا بالمحبة ، لأن المحبة تعني نزول حال من المحبوب في المحب ، وهذا الحال هو ما يجعل المحب في حضور مع المحبوب .
نخلص إلى القول :
إن المحبة هي الوسيلة للوصول إلى الطاعة الكاملة ، أي إلى تطبيق الشريعة الإسلامية كاملة بظاهرها وباطنها ، مما يحقق المريد بمرتبة المسلم الكامل ، أو المسلم الحقيقي ، تمييزاً له عن المسلم بالاسم فقط ، أو المسلم في الظاهر .
وعلى هذا الترتيب فإن الذكر يوصل إلى المحبة ، والمحبة توصل إلى الطاعة الكاملة ، وإذا دخل المريد في هذه الدائرة فلا يزال في التزود والتقرب الدائمين ، فذكره يزيده محبة ، ومحبته تزيده طاعة ، وطاعته تحمله على الذكر الكثير ، ويبقى هكذا إلى أن يصبح مستعداً تمام الاستعداد إلى التحقق بالمرتبة الثالثة من الحديث القدسي : وهي الفناء في المحبوب ، وفي هذه المرتبة تصبح كل حركات العبد وسكناته وخواطره وأفكاره وإراداته ووارداته بالمحبوب ، فلا يسمع إلا به ، ولا يبصر إلا به ، ولا يعلم إلا به ، وكل شيء به ، وعندها يصبح هذا المريد المحب إنساناً كاملًا يواجه الحضرتين الحقية والخلقية في آن واحد ، ويعطي كل حضرة ما يناسبها بالحق .
وهكذا كانت المحبة في الطريقة وسيلة للانتقال من البداية إلى النهاية ، بل على التحقيق أن المحبة هي عين الطريقة ، والطريقة عين المحبة عندنا .
ونخلص إلى ذكر ترتيب المنهج الروحي في طريقتنا بالشكل الآتي :
الذكر يوصل إلى المحبة المطلقة ، والمحبة توصل إلى الطاعة الكاملة ، والطاعة توصل إلى الفناء في حضرة المحبوب .
[ مبحث صوفي ] : في مراتب المحبة
يقول القاضي عزيزي بن عبد الملك :
« مراتب المحبة . . . أولها الألفة ، ثم الصداقة ، ثم المودة ، ثم الهوى ، ثم الشغف ، ثم