فانظر فهل لحظاتي عندك * انقلبت لحالة أخرى
ثم يتمنى كلامه ولو تضمن ما يكرهه ، ولهذا قال الشبلي قدّس اللَّه سرّه : « كلهم يفرون من الحساب ، وأنا أتمنى الحساب » .
فقيل له : ولم ذاك ؟
قال : « أليس حبيبي يكون مخاطبي ، ما ألذ كلام حبيبي الرحيم ، ولو بالأمر إلى النار والجحيم » .
وأما الصداقة فلها ثلاث منازل :
أولها : إظهار كمينه لمن يثق بعقله ودينه ، فإن من كشف لصديقه عن دائه ظفر منه بدوائه .
قال محمد بن سالم : رأيت في البادية شيخاً قد أخذ الدهر منه أطيبيه وأحسنيه ، وهو مع ذلك ظاهر دائم المراقبة دائم المجاهدة سريع الدمعة كثير الحسرة ، فسلمت عليه ، فردّ عليّ باسمي ، فقلت : هل سبقت معرفة . قال : نعم . قلت : متى .
قال : من المعرفة الأولى جواباً عن سؤال الحبيب : (
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
) « 1 » ، والثانية : أذان الخليل بالحج (
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
) « 2 » .
والثالثة : شهادة الشفيع صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ( إن قلوب المؤمنين أجناد مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) « 3 » .
فقلت له : فكيف الطريق .
فقال : الحلال بيّن والحرام بيّن ، والطريق واسع لسالكه وإنما يصعب دليل التوفيق . ثم فارقني وهو يبكي ويقول :
هامش
( 1 ) الأعراف : 172 .
( 2 ) الحج : 27 .
( 3 ) ورد في صحيح مسلم ج 4 ص 2031 برقم 2638 .