العشق ، ثم الخلة ، ثم المحبة ، ثم التيتم ، ثم الوله .
ث فأما الألفة فلها ثلاث منازل :
أولها : النظرة ، فمن نظر كلِف ، ومن كلف تلف ، خصوصاً إذا نظر كثيراً .
نظري بدء علتي ويح طرفي وما جنا * يا معين الضنا عليّ أعني على الضنا
ثم ينتقل منها إلى منزلة الكتمان ، فإن من أفشا سره أفسد أمره ، خصوصاً إذا أفشاه إلى من عاداه .
سئل الشبلي قدّس اللَّه سرّه عن حال حسين بن منصور [ الحلاج ] . فقال : ذاك جزاء من أفشا سره وأظهر أمره ، إنما هذا الأمر مبني على الكتمان ، فإن الحق غيور .
ثم هذا الكتمان يورث الدنف بل التلف .
فؤاد مدنف وحشىً يذوب * وسقم ما يحس له طبيب
وأجفان جفاها النوم حتى * كأن منامها فيها عجيب
روي أن عليان المجنون لقي فارساً العكبري ، فقال له فارس : يا أخي من كتم الهوى بلغ المنى .
فقال : يا فارس غلطت ، من كتم الهوى لقي الردى وهام وأودى .
ثم ينتقل منها إلى منزلة التمني ، فيتمنى كلامه تارة ، وقربه أخرى ، ولهذا قال
الشبلي قدّس اللَّه سرّه : « أتعجب ممن يتعجب من تقطيع الطور حال التجلي ، إنما العجب من بكاء الأكوان حال تجلي الباقي بصفات الربوبية للفاني بصفات العبودية ، يا بطال ما ألذ تقطيع الأعضاء عند مشاهدة الأحباء (
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
) « 1 »
وأنشد :
ضاعف عليّ بحقك البلوى * واصرف فؤادي في الذي تهوى
بالغ وحقق في معاملتي * والهج بها في السر والنجوى
فإذا فعلت الضر فيّ ولم * تترك لعبدك حالة ترجى
هامش
( 1 ) يوسف : 31 .