[ حكاية - 3 ] :
يقول الشيخ عبد الواحد بن زيد :
« رأيت رجلًا مهزولًا ضعيفاً شأحباً لونه ، فسلمت عليه وقلت له : رياضتك يلقك هذا المبلغ .
قال : لا .
قلت : فماذا ؟
قال : محبة دائمة ، وإشعال نار في فؤادي .
فقلت : لمن ؟
فصاح صيحة غشي عليه .
فلما أفاق قلت : يا هذا ، ألا تدعي ومن ربك لا تستحي .
فنظر إلى السماء وقال : بحقي عليك ألا قبضتني بين الخطوتين إن كنتُ صادقاً . وسجد ، فمكث طويلًا ، فلم يبرح ، فنظرت فكأنه لم يكن ، فلم أنكر على محب
بعد ذلك » « 1 » .
ويقول : « مررت برجل قائم في الثلج .
فقلت : أما تجد البرد ؟
فقال : من شغله حب اللَّه لم يجد البرد » « 2 » .
[ حكاية - 4 ] :
يقول الشيخ مالك بن دينار :
« كنت أسير في بعض حيطان البصرة ، فرأيت شاباً مريضاً أشعث أغبر مستقبلًا للقبلة يقول : قرة عيني ، طال شوقي إليك ، وما آن أن ألقاك ، إلى متى تحبسني عنك .
فقلت : يا شاب ، هذا الوقت الذي يطلب فيه الأحبة محبوبهم .
فقال : الحبيب في كل الأوقات موجود ، ليس بمفقود ، بل هذا الوقت الذي تظهر
هامش
( 1 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - المقدمة في التصوف وحقيقته - ص 16 - 17 .
( 2 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 42 .