الأحبة احتراقهم بحبيبهم ، ويكشف المشتاقون كتمان سرائرهم . . .
وحكي أن رجلًا من أهل البصرة بكي على شوقه حتى ذهبت عيناه ، ثم قال : إلهي إلى متى لا ألقاك ، فبعزتك لو كانت بيني وبينك نار تلهب ما رجعت عنك بعونك وتوفيقك حتى أصل إليك ، ولا أرضى منك بدونك » « 1 » .
[ حكاية - 5 ] :
يقول الشيخ ذو النون المصري :
« رأيت جماعة قد نزلوا مكاناً يبكون ، وبينهم شاب يضحك .
فقلت له : مالي أرى هؤلاء يبكون وأنت تضحك ، فأنشأ يقول :
إن هم يعبدوك من خوف نار * ويرون النجاة فضلًا جزيلا
أو بأن يسكنوا الجنان ويعطوا * من رياض عيونها سلسبيلا
ليس في الجنان يا قوم رأيي * أنا لا أبتغي بحبي بديلا
فقلت له : يا فتى ما هذا التجري على المحبوب ، وما حيلتك إن طردك . فأنشد :
أنا إن لم أجد من الحب قرباً * رمت في النار منزلًا ومقيلا
ثم أزعجت أهلها بندائي * بكرة في فنائها وأصيلا
معشر العاذلون لا تعذلوني * أنا عبد أحب مولى جليلا
لم أكن في الذي ادعيت محقاً * فجزائي به العذاب الطويلا » « 2 »
الحب في اللَّه
الشيخ نور الدين البريفكي
يقول : « الحب في اللَّه : هو الإخلاص للمشايخ وحبهم ، وهي نعمة أبدية ودولة سرمدية . فمن ابتغى أمرهم فقد هدى وصار أهلا لها ، وهي سبب السعادة والحشر معهم » « 3 »
هامش
( 1 ) المصدر نفسه - ص 62 .
( 2 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 28 ب .
( 3 ) السيد محمد النوري - مخطوطة مكتوبات الشيخ نور الدين البريفكي - ورقة 2 أ .