إلى ولديهما بحرقة من قلبيهما ابتلاهما فيهما ، ونبينا محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم لما مال إلى ولدي ابنته الحسن والحسين [ عليهما السلام ] ، جاء جبريل عليه السلام فقال : أتحبهما ؟ فقال : نعم . فقال جبريل : أما أحدهما فيسقى السم وأما الآخر فيقتل ، فخرجا من قلبه لمولاه عزّ وجلّ ، وانقلب الفرح بهما حزناً عليهما . اجعل الخلق خارج قلبك ، الحق عزّ وجلّ غيور على قلوب أنبيائه وأوليائه وعباده الصالحين » « 1 » .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ أبو العباس التجاني :
« ليست محبة اللَّه في الوجود : إلا تفصيل مشيئته ، وتخصيصها » « 2 » .
[ من رؤى الصوفية ] :
يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدّس اللَّه سرّه :
كنت نائماً عند السري قدّس اللَّه سرّه فأيقظني وقال : « يا جنيد : رأيت كأني وقفت بين يدي اللَّه عزّ وجلّ وقال لي : يا سري ، خلقت الخلق فكلهم ادعوا محبتي ، فخلقت الدنيا ، فهرب مني تسعة أعشارهم وبقي العشر . فخلقت الجنة ، فهرب مني تسعة أعشار العشر وبقي معي عشر العشر . فسلطت عليهم ذرة من البلاء ، فهرب مني تسعة أعشار عشر العشر ، فقلت للباقين : لا للدنيا أردتم ، ولا للجنة طلبتم ، ولا من البلاء هربتم ، فماذا تريدون وما الذي تطلبون ؟
قالوا : أنت المراد ، لو قطعتنا بالبلاء لم نحل عن المحبة والوداد .
فقلت لهم : إني مسلط عليكم من البلاء والأهوال ما لا تقوم بحمله الجبال ، أتصبرون على البلاء ؟
قالوا : بلى إذا كنت أنت المبتلي لنا ، فافعل ما شئت بنا .
فهؤلاء عبادي حقاً ، وأحبابي صدقاً » « 3 »
هامش
( 1 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 76 .
( 2 ) الشيخ علي حرازم بن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني - ج 1 ص 186 .
( 3 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 30 .