[ حكاية - 2 ] :
« حكي أن الشيخ الشبلي دخل على السري السقطي قدّس اللَّه سرّه العزيز وهو ينشد :
عودوني الوصال والوصل عذب * ورموني بالصد والصد صعب
زعموا حين أعرضوا أن ذنبي * فرط حبي لهم وما ذاك ذنب
لا وحق الخضوع عند التلاقي * ما جزا من يحب ألا يحب
وكانت زوجة السري حاضرة ، فهمَّت أن تقوم من مجلسها .
فقال لها السري : إن الشبلي ليس بحاضر .
فلما بكى الشبلي عقب ترديده لهذه الأبيات ، قال السري لها : تنحي فقد
حضر » « 1 » .
« وحكي أنه دخل جماعة على الشبلي قدّس اللَّه سرّه وهو في المرستان .
فقال : من أنتم .
فقالوا : أحبابك . فرماهم بالحجارة فهربوا .
فقال : يا كذبة ، لو صدقتم في ولائي ما فررتم من بلائي » « 2 » .
[ حكاية - 3 ] :
يقول الشيخ سمنون المحب :
« كنت في سفر ، فدخلت ضيعة فرأيت الصبيان محدقين بغلام عليه أطمار وفي وجهه للمحاسن آثار ، وفي رجليه قيد واسع وفي عنقه سلسلة طويلة ، فوقفت عليه فرفع رأسه إلي وقال : يا سمنون يا مدع الحب ، يا من لبس هذه الرقعة المصنوعة ، ما معنى المحبة ؟
فقلت : هي رؤية العز في الذل ، وأن تحب القيد والغل .
فقال : الآن صدقت ، ثم أنشد :
أذل لمن أهوى لأكسب عزه * وكم عزة قد نالها المرء بالذل
إذا كان من تهوى عزيزاً ولم تكن * ذليلًا له فأقرا السلام على الوصل
هامش
( 1 ) د . محمد كمال - التصوف طريقاً وتجربة ومذهباً - ص 71 .
( 2 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 81 .