[ مقارنة - 9 ] : في الفرق بين المحبة والمعرفة
يقول الشيخ سمنون المحب :
« المحبة : استهلاك في لذة ، ومشاهدة في غيبة ، والمعرفة فناء في هيبة ، ومشاهدة في مجاهدة ، ولم يخلق اللَّه سبحانه حيواناً إلا أودع فيه جزءاً من محبته ، ولهذا قال : (
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
) « 1 » . ولولا المحبة لم يواظب المؤمن على صومه وصلاته ، مع عدم الردع والزجر في المماسة والمشاهدة » « 2 » .
[ تفسير صوفي - 1 ] : في تأويل قوله تعالى : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )
« 3 »
يقول الإمام القشيري :
» ( تحبون اللَّه ) : فرق ، ( ويحببكم اللَّه ) : جمع .
( تحبون اللَّه ) مشوب بالعلة ، ( ويحببكم اللَّه ) بلا علة ، بل هو حقيقة الوصلة .
ومحبة العبد لله : حالة لطيفة يجدها من نفسه ، وتحمله تلك الحالة على موافقة أمره على الرضا دون الكراهية ، وتقتضي منه تلك الحالة إيثاره سبحانه وتعالى على كل شيء وعلى كل أحد . وشرط المحبة أن لا يكون فيه حظ بحال ، فمن لم يفن عن حظوظه بالكلية ، فليس له من المحبة شظية . ومحبة الحق للعبد : إرادته إحسانه إليه ولطفه به ، وهي إرادة فضل مخصوص وتكون بمعنى ثنائه سبحانه وتعالى عليه ومدحه له ، وتكون بمعنى فضله المخصوص معه ، فعلى هذا تكون من صفات فعله » « 4 »
هامش
( 1 ) الإسراء : 44 .
( 2 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 72 - ب
( 3 ) آل عمران : 31 .
( 4 ) الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 1 ص 247 .