تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨

ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس اللَّه سرّه :

« كل شيء من المعاني والهيئات والأشكال والصور والأقوال والأعمال والمعدن والنبات وغير ذلك مما يطلق عليه اسم الوجود : فإنه له حياة في نفسه لنفسه حياة تامة ، كحياة الإنسان ، لكن لما حجب ذلك عن الأكثرين نزلناه عن درجته وجعلناه موجودا لغيره ، وإلا فكل شيء من الأشياء ، وجود نفسه لنفسه و [ له ] حياة تامة ، بها ينطق ، وبها يعقل ، وبها يسمع ، ويبصر ، ويقدر ، ويريد ، ويفعل ما يشاء » « 1 » .

[ مسألة - 9 ] : في مراتب حياة الأولياء

يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدّس اللَّه سرّه :

« حياة الأجسام مخلوقة ، وهي التي قال اللَّه تعالى : (
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
) « 2 » . وحياة اللَّه دائمة لا انقطاع لها ، أوصلها إلى أوليائه في قديم الدهر الذي ليس له ابتداء ، فكانوا في علمه أحياء قبل إيجاده لهم ، ثم أظهرهم فأعارهم الحياة المخلوقة التي أحيا بها الخلق وأماتهم في سره ، فكانوا في سره بعد الوفاة ما كانوا ، ثم أورد عليهم حياة الأبد فكانوا أحياء أبداً » « 3 » .

[ مسألة - 10 ] : في علاقة الحياة بين القديم والحادث

يقول الشيخ يحيى الشاوي :

« الحياة في القديم ليست لشيء ، وفي الحادث هي مرتبطة بالروح ، بمعنى : أن اللَّه أجرى عادته إذا اتصلت الروح بالجسد ، حصل له وصف الحياة ووصف الإدراك » « 4 » .

[ مسألة - 11 ] : في تقديم الحياة على العلم وكونها إمام الأئمة

يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس اللَّه سرّه :

« قدمت الحياة على العلم : لأنه لا يتصور وجود عالم لا حياة له ، فالحياة هي مقدمة الصفات النفسية كلها . ولهذا سميت الحياة عند المحققين إمام الأئمة ، يريدون بالأئمة :
هامش
( 1 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 1 ص 45 . ( 2 ) الملك : 2 . ( 3 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 10 ص 76 . ( 4 ) الشيخ أحمد البوني - مخطوطة الترياق الفاروق لقراء وظيفة الشيخ الزروق - ورقة 129 أ .