فمنهم : من ظهرت الحياة فيه على صورتها التامة وهو الإنسان الكامل ، فإنه موجود لنفسه وجودا حقيقيا لا مجازيا ولا إضافيا قربه ، فهو الحي التام بخلاف غيره . والملائكة العالون وهم المهيمنة ومن يلحق بهم وهم الذين ليسوا من العناصر كالقلم الأعلى واللوح وغيرهما من هذا النوع ، فإنهم ملحقون بالإنسان الكامل .
ومن الموجودات من ظهرت الحياة فيه على صورتها لكن غير تامة ، وهو الإنسان الحيواني ، والملك والجن ، فإن كل من هؤلاء موجود لنفسه يعلم أنه موجود ، وأنه كذا وكذا ، ولكن هذا الوجود له غير حقيقي لقيامه بغير قربه ، موجود للحق لا له ، فكانت حياة قربه حياة غير تامة . ومنهم : من ظهرت له الحياة فيه لا على صورتها ، وهو باقي الحيوانات .
ومنهم : من بطلت فيه الحياة ، فكان موجوداً لغيره لا لنفسه ، كالنبات والمعدن والحيوان وأمثال ذلك » « 1 » .
[ مسألة - 8 ] : في حياة الأشياء
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« الحياة في جميع الأشياء حياتان ، حياة عن سبب ، وهي الحياة التي ذكرناها ونسبناها إلى الأرواح ، وحياة أخرى ذاتية للأجسام كلها حياة الأرواح للأرواح . غير أن حياة الأرواح يظهر لها أثر في الأجسام المدبرة بانتشار ضوئها فيها وظهور قواها التي ذكرناها ، وحياة الأجسام الذاتية لها ليست كذلك فإن الأجسام ما خلقت مدبرة ، فبحياتها الذاتية التي لا يجوز زوالها عنها فإنها صفة نفسية لها بها تسبح ربها دائما سواء كانت أرواحها فيها أو لم تكن ، وما تعطيها أرواحها إلا هيئة أخرى عرضية في التسبيح بوجودها خاصة ، وإذا فارقتها الروح فارقها ذلك الذكر الخاص ، وهو الكلام المتعارف بيننا ، المحسوس تسبيحا كان أو غيره ، فيدرك المكاشف الحياة الذاتية التي في الأجسام كلها » « 2 »
هامش
( 1 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 1 ص 44 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 66 - 67 .