ولقد استمرت نظرته هذه معتمدة عند كبار الصوفية من بعده ، دون إضافات تذكر ، اللهم إلا بالشرح والتوضيح ، وحري بالتنويه أنه في بداية شرحه لكل مقام أو حال ، يفتتحه بأبيات شعرية يكثف فيها فكرة المقام أو الحال المراد شرحه ، وإشعاره التي من هذا النوع تغلب عليها سمة النظم والجفاف وإن لم تخل أحياناً من مسحة جمال ورشاقة » « 1 » .
[ مسألة - 1 ] : في أصول منشأ الأحوال
يقول الشيخ أبو العباس التجاني :
« ومنشأها [ الأحوال ] أصلان :
الأصل الأول : هو مشاهدة الحضرة القدسية بعين العيان على ما هي عليه .
والأصل الثاني : محبة الذات المقدسة لذاتها لا لعارض غيرها ، والأصل الأول هو الذي يقع عليه الأصل الثاني » « 2 » .
[ مسألة - 2 ] : في سبب تسمية الأحوال أحوالًا .
يقول الشيخ كمال الدين القاشاني :
« إنما سميت أحوالا : لتحول العبد بها من الرسوم الخلقية ودركات البعد إلى الصفات الخفية ودرجات القرب ، وذلك هو معنى الترقي » « 3 » .
[ تعليق ] :
علق الدكتور محمد كمال على هذا النص قائلًا : « تعتبر الأحوال في رأي القاشاني ثمرة طبيعية للإحصاء الذي يرقى الإنسان من خلاله حتى يصل في النهاية إلى التحقق بالأسماء الإلهية والصفات الحسنى . والترتيب الذي ذكره القاشاني هنا في الأحوال ترتيب صاعد يبدأ بالأدنى وينتهي بالأرقى على عكس ترتيبه السابق للإحصاء . فالأحوال إن كانت واردة على الإنسان إرثاً من صالح العمل فالعبد في جنة الأفعال ، وإن كانت مفاضة من مقام المنّة والإحسان فالعبد إنما يراد له تجاوز الحدود الخلقية ، أي : الارتباط بالخلق ورسومهم وقطع دركات البعد والانقطاع وتجاوزها والدخول في صفات الحق ودرجات القرب وحدوث الترقي الحقيقي » « 4 »
هامش
( 1 ) د . أمين يوسف عودة - تجليات الشعر الصوفي ( قراءة في الأحوال والمقامات ) - ص 48 - 49 بتصرف .
( 2 ) الشيخ علي حرازم بن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني - ج 2 ص 281 .
( 3 ) الشيخ كمال الدين القاشاني - اصطلاحات الصوفية - ص 26 .
( 4 ) المصدر نفسه - ص 26 .