تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قال بترك المقام « 1 » ، وإلا لزم مقامه « 2 » كتب الشيخ : « والمقام ليس إلا للتمييز ، وما ثم إلا واحد ، فعمن يتميز ، فلا مقام بل هوية أحدية فيها صور مختلفة » « 3 » . إلى أن ينتهي به الأمر إلى القول بمقام ( اللامقام ) وهو من خصائص الإنسان الكامل الذي تحقق بجميع المقامات إيجاباً وسلباً فلا مقام له يحكم عليه . وقد عرف الشيخ الكمال بقوله : « التنزه عن الصفات وآثارها » « 4 » مشيراً بذلك إلى عدم التقيد بنعت مقام أو حال ، ولعل هذا الوصف هو الذي يؤهل صاحبه للظفر بالعبودية المحضة لله تعالى ، التي تحرره من حكم كل ما سوى اللَّه . ويذكر ابن عربي ما يقارب ستين مقاماً في باب المعاملات ، منها ثلاثون مقاماً بترك ، كالتوبة وترك التوبة ، والمجاهدة وترك المجاهدة ، والورع وترك الورع ، والزهد وترك الزهد ، والخوف وترك الخوف ، والرجاء وترك الرجاء ، والحزن وترك الحزن ، والخشوع وترك الخشوع ، والتوكل وترك التوكل ، والشكر وترك الشكر ، واليقين وترك اليقين ، والصبر وترك الصبر ، والمراقبة وترك المراقبة ، والرضا وترك الرضا ، والعبودية وترك العبودية . . . إلى أن ينتهي إلى الكرامات وتركها « 5 » . وإن ما يعنينا في هذا كله ، الإشارة إلى أن ابن عربي قد استطاع الوصول بالمقامات والأحوال إلى الذروة من ناحية المبنى والمعنى ناظراً إليهما نظرة شمول وإحاطة ، ورابطاً إياهما برؤيته للوجود الواحد الحق ، الظاهر في المراتب والصور اللامتناهية ، دون أن يمس وحدته أدنى خدش .
هامش
( 1 ) قد يتبادر إلى الذهن أن ترك المقام قد يعني ترك التكليف ، وهذا المعنى يحذر منه ابن عربي بشدة ، وينبه لسقمه بقوله في مقام ترك الورع ( ولست أعني بقولي ترك الورع أن صاحبه يتناول الحرام ، أو الشبهة بعد ما علمه بذلك ، هذا لا يقول به أحد ، وإنما صاحب هذا المقام يتناول الأشياء بحسب ما خاطبه به الشرع ، فلا يأكل إلا حلالًا ، ولا يتصرف إلا حلالًا . . . ) ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 28 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 143 . ( 3 ) المصدر نفسه - ج 4 ص 28 . ( 4 ) المصدر نفسه - ج ص 129 . ( 5 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 139 - 375 .