تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ثم ينتقل بعد ذلك إلى تعيين أحوال الأقطاب الذين هم دون الاثني عشر ، مخصصاً لكل واحد منهم آية ، هي هجيره ومنزله « 1 » .

المقامات بين ابن عربي والمتقدمين من شيوخ التصوف

بعد أن عرض الدكتور آراء الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه في المقامات والأحوال ختم بحثه ببيان رأي الشيخ الأكبر قدّس اللَّه سرّه بآراء من سبقه من مشايخ الصوفية فقال : لكن ، ما يقول الشيخ في المقامات المأثورة عند السلف ، وقد عرضنا الآن لمجمل نظريته في الأحوال والمقامات ؟ إنه يخصص فصلين مستقلين للمأثور من الأحوال والمقامات مع زيادات عليهما ، وهما الفصل الثاني من الفتوحات تحت عنوان ( المعاملات ) والفصل الثالث بعنوان ( الأحوال ) . ويعالج مضمون هذين الفصلين معالجة ذات شقين : الأول : تعريف المقامات من أقوال السلف « ولشيوخنا في هذا المقام حدود ، أذكر منها ما تيسر ، وأبين عن مقاصدهم فيها بما يقتضيه الطريق ، وهكذا افعل إن شاء اللَّه في كل مقام إذا وجدنا لهم فيه كلاماً . . . » « 2 » . فمقام التوبة مثلًا حينما يستعرض معناه وينتهي منه ، يردفه بمقام ترك التوبة . والترك معناه عنده ، الخروج عن حكم المقام ، وهو أعلى من البقاء فيه ، لأن البقاء فيه مشوب برؤية النفس للجهد المبذول في تحصيله ، فإذا رأى العبد أن حقيقة الفعل لله وحده ، تبرأ من حوله وقوته ، عندئذ لا يصح له ادِّعاء المقام ، فيقيل نفسه منه ويتركه ، وهذا من باب رد الحقوق على أصحابها ، فينصف نفسه ، وينصف ربه بالترك . وهذا التعليل له وجه إلى وحدة الوجود عند الشيخ ، إذ ما في الوجود الحق إلا ذاته المنزهة ، متجلية في أسمائها وصفاتها وأفعالها ، ومن شهد الموجود بهذا الشهود علماً وكشفاً
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 74 - 195 . ( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 143 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 348 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني