خاص ، والمخاطب بهذا علماء هذه الأمة ، وقد ورد أيضاً بهذا اللفظ قوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( علماء هذه الأمة أنبياء سائر الأمم ) « 1 » ، وفي رواية : ( كأنبياء بني إسرائيل ) « 2 » » « 3 » .
[ مسألة - 2 ] : في ما يتميز به المحمدي
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي : قدّس اللَّه سرّه
« يتميز المحمدي : بأنه لا مقام له بتعين ، فمقامه أن لا مقام ، ومعنى ذلك ما نبينه : وهو أن الإنسان قد تغلب عليه حالته فلا يعرف إلا بها ، فينسب إليها ، ويتعين بها ، والمحمدي نسبة المقامات إليه نسبة الأسماء إلى اللَّه تعالى ، فلا يتعين في مقام ينسب إليه ، بل هو في كل نفس وفي كل زمان وفي كل حال بصورة ما يقتضيه ذلك النفس أو الزمان أو الحال ، فلا يستمر تقيده ، فإن الأحكام الإلهية تختلف في كل زمان فيختلف باختلافها ، فإنه عزّ وجلّ كل يوم هو في شأن ، فكذلك المحمدي ، وهو قوله تعالى : (
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
) « 4 » ولم يقل عقل فيقيده ، والقلب ما سمي إلا بتقلبه في الأحوال والأمور دائماً مع الأنفاس » « 5 » .
[ مسألة - 3 ] : المحمدي والدعاء
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« الولي الكامل يدعو اللَّه بكل مقام ولسان ، والرسل تقف عندما أوحي به إليها وهم كثيرون وقد يوحى إلى بعضهم ما لا يوحى إلى غيره ، والمحمدي يجمع بمرتبته جميع ما تفرق في الرسل من الدعاء به ، فهو مطلق الدعاء بكل لسان ، لأنه مأمور بالإيمان بالرسل وبما أنزل إليهم . فما وقف الولي المحمدي مع وحي خاص إلا في الحكم بالحلال والحرام ، وأما في الدعاء ، وما
هامش
( 1 ) فيض القدير ج : 4 ص : 384 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 2 ) ورد بصيغة أخرى في الأسرار المرفوعة - ملا علي القاري ج : 1 ص : 298 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - سفر 2 فقرة 322 .
( 4 ) سورة ق : 37 .
( 5 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 76 - 77 .