وقد سماه اللَّه تعالى بهذا الاسم الذي هو ( محمد ) قبل أن يخلق آدم عليه السلام ، بل قبل أن يخلق الخلق بألفي ألف عام ، ولم يسم أحد قبله بهذا الاسم إلا بقرب زمنه لتبشير أهل الكتاب بقربه ، فسمى قوم أولادهم به ، وعدتهم خمسة عشر رجاء النبوة لهم . . .
وهذا الاسم خصت به كلمة التوحيد ، لأنه أنسب لما له من مقام المحبوبية .
وقال بعضهم : هذا الاسم المبارك هو أشهر هذه الأسماء بين العالمين وألذّها سماعاً عند جميع المسلمين ، وأشوقها إلى الصلاة والسلام على سيد المرسلين صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم .
وهو اسم علم على ذاته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، قال تعالى : (
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
) « 1 » . . .
المحمد في اللغة : هو الذي يحمد حمداً بعد حمد . . . فذاته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم محمودة من كل الوجوه حقيقة وأوصافاً وخلقاً وخلقاً وأعمالًا وأحوالًا وعلوماً وأحكاماً ، فهو محمود في الأرض وفي السماء ، وهو أيضاً محمود في الدنيا وفي الآخرة ، ففي الدنيا بما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة ، وفي الآخرة بالشفاعة ، فقد تكرر له معنى الحمد كما يقتضيه اللفظ » « 2 » .
[ مسألة - 3 ] : في صورة اسم محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« صورة اسم محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم مركبة من أربعة أحرف ، وفيها حرف خامس مدغم ، وهو حرف اللام .
فقد أخذت صورة هذا الاسم صورة ذلك الاسم [ اللَّه ] أيضاً ، وانتقلت هذه الصورة الرباعية الخماسية إلى اللوح المحفوظ ، فظهرت منه الحقائق الأربع : الحقيقة الجبرائيلية ، والحقيقة الميكائيلية ، والحقيقة الإسرافيلية ، والحقيقة العزرائيلية ، وأدغمت الحقيقة الخامسة : وهي القلم الأعلى ، ثم انتقل ذلك إلى عالم الطبيعة فظهرت الطبائع الأربع : الحرارة ، والبرودة والرطوبة ، واليبوسة . وأدغمت الخامسة وهي حقيقة الاعتدال الطبيعي .
هامش
( 1 ) الفتح : 29 .
( 2 ) الشيخ يوسف النبهاني - جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ج 2 ص 358 - 359 .