أو المحمود بحمده لنفسه ، أو بحمد عباده له . . .
أو هو المستحق للحمد والثناء : لجلال ذاته ، وعلو صفاته ، وعظم قدره » « 1 » .
* ثانياً : بمعنى الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم
الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس اللَّه سرّه
يقول : « الحميد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : فإنه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم كان متحققاً به . والدليل على ذلك ما ورد أن اللَّه تعالى أعطاه لواء الحمد ، وهو عبارة عن الثناء على اللَّه تعالى بما أثنى اللَّه به على نفسه ، ولذلك شق اسمه من الحمد ، فهو أحمد ومحمد ومحمود وحامد ، وله لواء الحمد ، وأنزل اللَّه عليه الحمد وأوتي ذلك ، قال اللَّه تعالى : (
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ
) « 2 » ،
قيل : أنه سورة الحمد ، ولهذا المعنى إشارات شريفة يعرفها أهلها » « 3 » .
[ مسألة ] : الحميد جلّ جلاله من حيث التعلق والتحقق والتخلق
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه
« الحميد :
التعلق : افتقارك إليه في أن يجعلك محموداً من جميع الوجوه .
التحقق : الحميد هو الذي له عواقب الثناء ، وهو المثني عليه بأفعاله وبما يكون منه وبما هو عليه ، هذا إذا كان بمعنى اسم مفعول ، والذي له من نسبة الفاعلية ، فيكون مثنياً على نفسه بما هو عليه وعلى غيره بما يكون منه ، وهذا غاية الكرم أن يعطيك ويثني عليك بما أعطاك .
التخلق : المحمود من العباد : الذي له عواقب الثناء ، أي تبقى له إلى عاقبته :
(
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
) « 4 » ، واجعل لي لسان صدق في الآخرين . وأشرف الحمد وأتمه : حمد
هامش
( 1 ) حسنين محمد مخلوف - أسماء اللَّه الحسنى والآيات الكريمة الواردة فيها - ص 66 .
( 2 ) الحجر : 87 .
( 3 ) الشيخ يوسف النبهان - جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ج 1 ص 276 .
( 4 ) الأعراف : 128 .