ويقال : الحامدون له على منعه وبلائه ، كما يحمدونه على نفعه وعطائه .
ويقال : الحامدون إذا اشتكى من لا فتوة له ، المادحون إذا بكى من لا مروءة له » « 1 » .
الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه
يقول : « الحامد : هو الذي يشهد المنع عطاء ، والضر نفعاً ، ثم يستوي عنده الوصفان » « 2 » .
الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه
يقول : « الحامدون : هم الذين أثنى اللَّه عليهم في القرآن ، هم الذين طالعوا نهايات الأمور في ابتدائها ، وهم أهل السوابق ، فشرعوا في حمده ابتداء بما يرجع إليه سبحانه وتعالى من حمد المحجوبين انتهاء ، فهؤلاءهم الحامدون على الشهود بلسان الحق » « 3 » .
في اصطلاح الكسنزان
نقول : الحامد على التحقيق من يتحقق بحقيقة الحمد أي : الذي يفنى في سيدنا
محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، فوقتها يعرف المعنى الحقيقي للحمد وطريقة صلة ذلك الحمد بالمحمود .
[ مسألة ] : في طبقات الحامدين
يقول الإمام القشيري :
« تتفاوت طبقات الحامدين لتباينهم في أحوالهم .
فطائفة : حمدوه على ما نالوا من إنعامه وإكرامه . . .
وطائفة : حمدوه على ما لاح لقلوبهم من عجائب لطائفه ، وأودع سرائرهم من مكنونات بره ، وكاشف أسرارهم به من خفي غيبه ، وأفرد أرواحهم به من بواده مواجده .
وقوم : حمدوه عند شهود ما كاشفهم به من صفات القدم ، ولم يردوا من ملاحظة العز والكرم إلى تصفح أقسام النعم » « 4 »
هامش
( 1 ) الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 2 ص 67 .
( 2 ) الشيخ علي بن يوسف الشطنوفي - مخطوطة بهجة الأسرار ومعدن الأنوار - ص 274 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 33 .
( 4 ) الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 1 ص 58 .