بجميع الصفات المحمودة بالحقية والخلقية . فثناؤه على نفسه بظهوره في المراتب الإلهية والمراتب الخلقية كما هو عليه الوجود ، ومذهب أهل السنة في لام الحمد أنه للشمول » « 1 » .
ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى :
» (
الْحَمْدُ لِلَّهِ *
) . . . اللام : لام التمليك ، يعنى : كل حمد يحمده أهل السماوات والأرض في الدنيا والآخرة ملك له ، وهو الذي أعطاهم استعداد الحمد ليحمدوه بآثار قدرته على قد استعدادهم واستطاعتهم ، لكن حمد الخلق له مخلوق ، فإن حمده لنفسه قديم باق . فإن قيل : أليس شكر المنعم واجباً مثل شكر الأستاذ عن تعليمه وشكر السلطان على عدله وشكر المحسن على إحسانه ، قال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( من لم يشكر الناس لم يشكر اللَّه ) « 2 » ؟
فالجواب : أن الحمد والتعظيم المتعلق بالعبد المنعم نظراً إلى وصول النعمة من قبله ، وهو في الحقيقة راجع إليه تعالى ، لأنه تعالى لو لم يخلق نفسه تلك النعمة ، ولو لم يحدث داعية الإحسان في قلب العبد المحسن لما قدر ذلك العبد على الإحسان والإنعام ، فلا محسن في الحقيقة إلا اللَّه ، ولا مستحق للحمد إلا هو تعالى . وفي تعليق الحمد باسم الذات المستجمع لجميع الصفات : إشارة إلى أنه المستحق له بذاته سواء حمده حامد أولم
يحمده » « 3 » .
حمد الواصلين
الإمام جعفر الصادق عليه السلام
حمد الواصلين : هو قوله تعالى : (
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
) « 4 » . . « 5 »
هامش
( 1 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 1 ص 77 .
( 2 ) سنن الترمذي ج : 4 ص : 339 .
( 3 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 3 ص 2 - 3 .
( 4 ) فاطر : 34 .
( 5 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 1208 ) بتصرف ) .