أن رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم لما كسرت رباعيته وشج رأسه ووجهه شق ذلك على أصحابه شديداً وقالوا : لو دعوت عليهم ، فقال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( إني لم أبعث لعاناً ولكنني بعثت داعياً ورحمة اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ) « 1 » . وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أنه قال في بعض كلامه : بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه لقد دعا نوح على قومه فقال : (
لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
) « 2 » ولو دعوت علينا مثله لهلكنا من عند آخرنا ، ولقد وطيء ظهرك وأدمي وجهك وكسرت رباعيتك فأبيت أن تقول إلا خيراً فقلت : اللهم اغفر لقومي إنهم لا يعلمون » « 3 » .
* ثالثاً : بمعنى ( الحليم ) من العباد
الإمام جعفر الصادق عليه السلام
يقول : « الحليم : الذي يرى فضله [ اللَّه تعالى ] ، ويرى فضل غيره » « 4 » .
القاضي عياض
يقول : « الحليم : حالة توقر ، ثبات عند الأسباب المحركات ، والاحتمال حبس النفس عند الآلام والمؤذيات ، ومثله الصبر والعفو ترك المؤاخذة ، وهي
ألفاظ متقاربة » « 5 » .
[ مسألة ] : الحليم جلّ جلاله من حيث التعلق والتحقق والتخلق
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« الحليم جلّ جلاله :
التعلق : افتقارك إليه في إمضاء الهمة ، والتمكن من فعلها حيث توجهت .
هامش
( 1 ) الأحاديث المختارة ج : 10 ص : 14 .
( 2 ) نوح : 26 .
( 3 ) الشيخ يوسف النبهاني - جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ج 1 ص 263 .
( 4 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - زيادات حقائق التفسير - ص 61 .
( 5 ) الشيخ جلال الدين السيوطي - الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 145 .