« في ( رسالة العهد ) يوجه ابن سبعين الخطاب إلى مريده قائلًا : « وعليك بالحكمة التي تفيد الصورة المتممة للسعيد » وقد أبان شارح هذه الرسالة - وهو أحد تلاميذ ابن سبعين - أن الحكمة التي يشير إليها ابن سبعين وهي الخاصة بالمقرب أو المحقق ليست من نوع الحكمة التي يريدها الفيلسوف ، وهي معرفة الأشياء حسبما تعطيه وتقتضيه طبيعة البرهان . ولا من نوع الحكمة التي يشير إليها الصوفية بأنها المشاهدة الحاصلة للنفس بالتوجه لله . وإنما يعني بها الحكمة التي يكون بها تمام الإنسان ، فتحصل له الصورة التي لا يكون فيها زيادة ولا نقصان ، وهي صورة الوجود من حيث هو مطلق » « 1 » .
الإمام أحمد بن قدامة المقدسي
يقول : « الحِكمة : العلم والعمل به » « 2 » .
الشيخ محمد بن وفا الشاذلي
يقول : « الحكمة : هي صفة من اجتمعت له شرائط المِكْنة « 3 » من التصرف بالقوانين المؤدية إلى الأوضاع ، المتوصل بها إلى استجلاب المنافع والمضار » « 4 » .
الشيخ كمال الدين القاشاني
يقول : « الحكمة : هي العلم بحقائق الأشياء ، وأوصافها ، وخواصها ، وأحكامها ، على ما هي عليه ، وارتباط الأسباب بالمسببات ، وأسرار انضباط نظام الموجودات والعمل بمقتضاه (
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
) « 5 » » « 6 » .
ويقول : « قيل : الحكمة : ما قدر من المخطوف المألوف ، ومن ذلك علم الحروف ، وهي التي في أوائل السور ، التي تحصل بالموهبة لا بالبحث والنظر
هامش
( 1 ) د . أبو الوفا الغنيمي التفتازاني - ابن سبعين وفلسفته الصوفية - ص 399 - 400 .
( 2 ) الإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي - مختصر منهاج القاصدين - ص 29 .
( 3 ) المِكْنة : يعني القدرة أو التمكن .
( 4 ) الشيخ محمد بن وفا الشاذلي - مخطوطة دار المخطوطات العراقية - رقم ( 11353 ) - ص 11 .
( 5 ) البقرة : 269 .
( 6 ) الشيخ كمال الدين القاشاني - اصطلاحات الصوفية - ص 61 .