تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فقيل : يا رسول اللَّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال : ( جهاد النفس ) « 1 » . وإنما خص حضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم مجاهدة النفس بوصف الجهاد الأكبر ، لأن جهاد الأعداء في العالم له مكان وزمان وظروف معينة وكلها منقطعة بمعنى أن المعارك فيه لها أجل وتنتهي . إلا أن مجاهدة النفس ليس لها مكان ولا زمان ولا ظروف معينة ثابتة ، بمعنى أن المسلم مطالب دائماً بكبح جماحها وردعها عن شهواتها وأمانيها الباطلة أو المضلة في كل حين ، ولهذا فهو جهاد مستمر متواصل ، ولهذا أيضاً سمي بالجهاد الأكبر .

في الأمر بمجاهدة النفس

النفس هي مضمار الصراع الأول بين المسلم وربه ، فهي الرفيق المخادع الذي يجمع الفجور والتقوى ، وهي مفتاح الهلاك والنجاة لقوله تعالى : (
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
) « 2 » . وإذا ما انتصر المسلم على جانب الهوى فيها وتمكن من الباطل في داخله صار من اليسير عليه مواجهة الباطل وأهله في العالم . ولهذا فقد أمر حضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم على ضرورة مجاهدة النفس بلا هوادة فقال حضرته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( جاهدوا أنفسكم كما تجاهدون أعداءكم ) « 3 » . وقال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل اللَّه ) « 4 »
هامش
( 1 ) كشف الخفاء ج : 1 ص : 511 برقم 1362 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) الشمس : 7 - 8 . ( 3 ) جامع العلوم والحكم ج : 1 ص : 196 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 4 ) المصدر نفسه ، انظر فهرس الأحاديث .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 419 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني