تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي :

« جنة في الدنيا تعجل له ، وهي جنة المعارف والعلوم ، وهي جنة الروحانية ، وفيها تتنعم ومنها تتغذى . ولهذا ترى روحانية أهل الحقائق أقوى من غيرهم وإن ضعفت أجسادهم بالمجاهدة ، لأن روحانيتهم تسرح « 1 » في جنتها ، فهي كاملة في نشأتها . والجنة الأخرى في الآخرة ، وهي الجنة المحسوسة ، وهي جنة الجسمانية ، وفيها يتنعم الجسم ومنها يتغذى ، وهي جنة العامة من المؤمنين أصحاب الحجاب » « 2 » .

ويقول الشيخ عبد الرحمن بن محمد الفاسي :

« قال بعض العارفين من المفسرين : جنة المشاهدة وجنة المكالمة في الدنيا ، ومرجع ذلك لفتح الشريعة والحقيقة » « 3 » .

[ موقف مكاشفة ] :

يقول الشيخ ابن قضيب البان :

« أوقفني الحق على معاني الجنات ، وقال لي : إنما هي صفات مجالي النفسية ، أعددتها مواطن لعبادي المقربين . فأول ما أدخلت دار الجلال ، فإذا هي من لؤلؤ أبيض محيطة بكل الجنات . وإذا بها عين ماء ، مشعبة منها لكل جنة شعبة ، ولك شعبة طعم ولون وريح ، وقال لي : هذه عين الحياة الأبدية . وكل تحقيق يقع في قلب عارف إنما هو من قطرة أو نفحة أو لمعة من هذه الجنة . . . إن اللَّه يتجلى لأهل هذه الجنة كالغمام . فيخاطب أهلها برسل من الملائكة . . . ثم دخلنا طبقة أخرى تنوف عن أربعين درجة إلى فوق . . . وهي دار السلام . . . لا يدخلها إلا من ذاق طعم الإيمان من الأمم . . . هذه الجنة أعدها اللَّه تعالى لأهل النوافل والمجاهدين والشهداء ، وفيها رأيت أكثر فقراء أمة محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . وقال لي الروح : إن اللَّه يتجلى لأهل هذه السماء عن بعد يدركون منه المجلى ويعقلون منه الخطاب عن بعد ،
هامش
( 1 ) وردت في الأصل ( تشرح في جنيتها ) . ( 2 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - أسرار الشريعة أو الفتح الرباني والفيض الرحماني - ص 219 . ( 3 ) الشيخ عبد الرحمن بن محمد الفاسي - شرح حزب البر - ص 117 - 118 .