وأكثر أهلها أهل الشفاعة ، وفيها سوق فيه أنواع الصور ، يدخل المؤمن في أي صورة شاء ويدور ما شاء ويرجع ( إلى ) مكان ليس فيه تلك الصورة ، واسمه سوق الأمانة . . .
ثم صعدنا طبقة أخرى مكتوب على بابها : هذه دار الإرادة وجنة المأوى . . . فيها لوامع بروق على ممر الأنفاس وهي باطن العرش ، وأكثر أهلها شاخصون إلى فوق . فسألت الروح فقال : ينظرون زينة العرش ويسمعون أصوات أهله عند التجليات الغامضة المخصوصة بالمجنونين المطلوبين إليه من أهل الأرض . . .
ثم دخلنا طبقة أخرى إلى فوق ، وهي أوسع دائرة . وقال لي الروح : هي دار القدرة ، واسمها : الخلد والعالية . . . وفيها لوح القضاء في الآخرة والأولى . . . هذه الدار أعدها اللَّه تعالى للمشاهدة لأهل الجنات ، وأكثرها شهداء المحبة ، ينقلهم اللَّه إليها بأشباحهم حتى القيامة .
ثم دخلنا طبقة أخرى اسمها : النعيم . . . هذه الجنة محل تجلي السمع . وفيها خلق اللَّه آدم وخمر طينته ، وهي محل الفطرة الأولى ، وبها كانت التسوية والنفخ للروح القدسي ، وهي محل الأبرار أهل الصفوة . . وفيها أهل العقل الأعظم متنافسين في معرفة اللَّه . . . وفيها عين ماء اسمها الولاية وفيها رأيت الخضر فقال : لا أزال أتردد إلى هذا المكان في كل أسبوع
مرة . وقال لي الروح : أكثر أهلها أهل الهمم في ترك تعقل ما سوى اللَّه من الثقلين . وفيها نهر اسمه الصفا يرد عليه الأولياء من أهل الدنيا بالهمة .
ثم دخلنا طبقة أخرى اسمها : دار المواهب ، وهي الفردوس . . . وهي محل الصديقين » « 1 » .
أصحاب الجنة
الشيخ صدر الدين القونوي
يقول : « أصحاب الجنة : وهم أهل الستر الإلهي الغيبي المشار إليه ب : (
يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
) « 2 » ، وأي مقيل ومستقر خير وأحسن من الثبوت في غيب الذات
هامش
( 1 ) د . عبد الرحمن بدوي - الإنسان الكامل في الإسلام - ص 215 - 218 .
( 2 ) الفرقان : 24 .