[ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين الجمع والفرق
يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدّس اللَّه سرّه :
« القرب بالوجد : جمع ، وغيبته في البشرية : تفرقة » « 1 » .
ويقول الشيخ أبو بكر الواسطي :
« إذا نظرت إلى نفسك : فرقت ، وإذا نظرت إلى ربك : جمعت ، وإذا كنت قائماً بغيرك : فأنت فان ، فلا جمع ولا تفرقة » « 2 » .
ويقول الشيخ السراج الطوسي :
« الجمع : اتصال لا يشهد الإنابة ، متى يشهد الإنابة فما وصل ، والتفرقة : شهود لمن شاهد المباينة . وقال قوم : لا مجموع بحق إلا مفرق عن نعت ، ولا مجموع بنعت إلا مفرق عن حق ، وهما متنافيان ، لأن الجمع بالحق خروج عن حجته وتفرقتها ، والجمع بالحق حجب بالحق وتفرقة عنه » « 3 » .
ويقول الشيخ أبو علي الدقاق :
« الفرق ما نسب إليك والجمع ما سلب عنك . ومعناه أن يكون كسباً للعبد من إقامة وظائف العبودية ، وما يليق بأحوال البشرية فهو فرق ، وما يكون من قبل الحق من إبداء معان وإسداء لطف وإحسان فهو جمع ولا بد للعبد منهما . فإن من لا تفرقة له لا عبودية
له . ومن لا جمع له لا معرفة له . فقول العبد : (
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
) إشارة إلى التفرقة بإثبات العبودية . وقوله : (
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
) « 4 » إشارة إلى الجمع . وإذا خاطب العبد ربه بلسان نجواه أما سائلًا أو داعياً أو مثيباً أو شاكراً أو متنصلًا أو مبتهلًا : قام في مقام التفرقة . وإذا أصغى بسره إلى ما يناجيه به مولاه ، واستمع بقلبه ما يناديه به وعرّفه إياه أو لوح لقلبه : فهو في مقام الجمع » « 5 »
هامش
( 1 ) الشيخ عبد اللَّه الخضري - مخطوطة شرح مكتوبات الشيخ عبد القادر الكيلاني - ص 153 .
( 2 ) الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( ملحق بكتاب احياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) - ص 249 .
( 3 ) الشيخ السراج الطوسي - اللمع في التصوف - ص 212 - 213 .
( 4 ) الفاتحة : 5 .
( 5 ) الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي - جامع الأصول في الأولياء - ص 318 .