وإذا أصغى بسره إلى ما يناجيه ربه به فهو في مقام الجمع . . . فمتى كان ظاهر العبد بحكم الفرق وباطنه بحكم الجمع فقد جمع بين الشريعة والحقيقة . فالشريعة : النظر لأمر اللَّه ، والحقيقة : النظر إلى فعل اللَّه . فمن لا شريعة له لا طريقة له ، ومن لا طريقة له لا حقيقة له . فشعاع البصيرة يشهدك قربه منك ، وعين البصيرة يشهدك عدمك بوجوده ، وحق البصيرة وجودك لا عدمك ولا وجودك » « 1 » .
ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« الفرق شهود القوالب . والجمع شهود المظاهر .
فالقوالب محل الشرائع ، والمظاهر عين الحقائق » « 2 » .
ويقول : « الفرق شريعة ، والجمع حقيقة .
الفرق شهود الحكمة ، والجمع شهود القدرة » « 3 » .
[ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين الجمع والجمعية
يقول الشيخ أبو المواهب الشاذلي :
« الجمع غير الجمعية . الجمع : شهود وحدانية النور ، والجمعية : غيبة مع الحضور . فالجمعية غيبة عن الخلق مع الحضور بالحق . والجمع شهود الحق بلا خلق ، فمقام الجمعية أكمل من مقام الجمع » « 4 » .
[ شعر ] : في معنى الجمع والتفرقة
يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدّس اللَّه سرّه :
« فتحققتك في سري فناجاك لساني * فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعان
إن يكن غيبك التعظيم عن لحظ عياني * فلقد صيرك الوجد من الأحشاء داني » « 5 »
هامش
( 1 ) الشيخ شيخ بن محمد الجفري - مخطوطة كنز البراهين الكسبية والأسرار الوهبية الغيبية - ص 159 .
( 2 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - معراج التشوف إلى حقائق التصوف - ص 32 .
( 3 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية - ج 1 ص 86 .
( 4 ) الشيخ أبو المواهب الشاذلي - قوانين حكم الإشراق - ص 61 .
( 5 ) الشيخ ابن عباد الرندي - غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية - ج 2 ص 191 .