تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أشتاقه فإذا بدا أطرقت من إجلاله لا خيفة بل هيبة وصيانة لجماله ولما كان الجمال داعي المشاهدة والوصال ، والجلال داعي الفناء والاضمحلال وهما مرتبتان متلازمتان للكمال ، كان التجلي الإلهي موجباً للحيرة والدهش ، فيكون المتجلى له ثابتاً في عين المحو ، ممحواً في عين الثبات ميتاً في صباه ، حياً في ممات » « 1 » .

[ شعر ] :

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :

« إن الجليل له الجلال الأعظم * والجود والكرم العميم الأفخم
فإذا تخلق عبده بجلاله * تعنو الوجوه له ومنه يعظم
هو الذي سبق الجمال نفاسة * فله التقدم والمقام الأقدم
وله التنزه في المعارج كلها * وله التكرم والصراط الأقوم
يبدو فيظهره جمال وجوده * يعلو فيحجبه الجلال المعلم » « 2 » .

[ مبحث صوفي ] : في الجلال والجمال

يقول الدكتور حسن الشرقاوي :

« يستمد الصوفية لفظ الجلال من قوله تعالى : (
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
) « 3 » . وجل الشيء أي عظم ، ومنه جل فلان في عيني ، وجلال اللَّه : هو عظمته تعالى « 4 » . ويرى الإمام عبد الكريم القشيري « 5 » أن الجليل ، هو المستحق لأوصاف العلو والرفعة ، وأما الجميل ، فإنه يمكن أن يقال الجليل أيضاً . واللَّه عزّ وجلّ يكاشف القلوب مرة بجلاله ، ومرة بوصف جماله . فإذا كاشفها بوصف جلاله صارت أحوالها دهشة واندهاشا ، وإذا كاشفها بجماله صارت أحوالها تعطشا وعطشا ، والسالك إلى اللَّه إذا كاشفه سبحانه وتعالى بجلاله أفناه ، وإذا كاشفه بجماله أحياه .
هامش
( 1 ) الشيخ محمد بهاء الدين البيطار - النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية - ص 141 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 251 . ( 3 ) الرحمن : 27 . ( 4 ) معجم ألفاظ القرآن الكريم - ج 1 ص 203 . ( 5 ) الإمام القشيري - التجبير في التذكير - ص 62 ، تحقيق : د . إبراهيم بسيوني .