أشتاقه فإذا بدا أطرقت من إجلاله لا خيفة بل هيبة وصيانة لجماله
ولما كان الجمال داعي المشاهدة والوصال ، والجلال داعي الفناء والاضمحلال وهما مرتبتان متلازمتان للكمال ، كان التجلي الإلهي موجباً للحيرة والدهش ، فيكون المتجلى له ثابتاً في عين المحو ، ممحواً في عين الثبات ميتاً في صباه ، حياً في ممات » « 1 » .
[ شعر ] :
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« إن الجليل له الجلال الأعظم * والجود والكرم العميم الأفخم
فإذا تخلق عبده بجلاله * تعنو الوجوه له ومنه يعظم
هو الذي سبق الجمال نفاسة * فله التقدم والمقام الأقدم
وله التنزه في المعارج كلها * وله التكرم والصراط الأقوم
يبدو فيظهره جمال وجوده * يعلو فيحجبه الجلال المعلم » « 2 » .
[ مبحث صوفي ] : في الجلال والجمال
يقول الدكتور حسن الشرقاوي :
« يستمد الصوفية لفظ الجلال من قوله تعالى : (
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
) « 3 » . وجل الشيء أي عظم ، ومنه جل فلان في عيني ، وجلال اللَّه : هو عظمته تعالى « 4 » .
ويرى الإمام عبد الكريم القشيري « 5 » أن الجليل ، هو المستحق لأوصاف العلو والرفعة ، وأما الجميل ، فإنه يمكن أن يقال الجليل أيضاً .
واللَّه عزّ وجلّ يكاشف القلوب مرة بجلاله ، ومرة بوصف جماله . فإذا كاشفها بوصف جلاله صارت أحوالها دهشة واندهاشا ، وإذا كاشفها بجماله صارت أحوالها تعطشا
وعطشا ، والسالك إلى اللَّه إذا كاشفه سبحانه وتعالى بجلاله أفناه ، وإذا كاشفه بجماله أحياه .
هامش
( 1 ) الشيخ محمد بهاء الدين البيطار - النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية - ص 141 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 251 .
( 3 ) الرحمن : 27 .
( 4 ) معجم ألفاظ القرآن الكريم - ج 1 ص 203 .
( 5 ) الإمام القشيري - التجبير في التذكير - ص 62 ، تحقيق : د . إبراهيم بسيوني .