مثال ذلك في التلوين في أطوار البشرية الكاملة الموصوفة [ بالنبوة ] « 1 » والرسالة : ظهور خوف الإجلال للجلال ، ومحبة الجمال للاتصال .
وفي طور الولاية : ظهور خوف العاقبة لعدم العصمة ، ورجاء القرب للكرم الواسع والرحمة . فلهذا يكون الولي فيها محرر اللسان ، ميزان سيره بين الخوف والرجاء ، حذرا من نقصان إحدى الكفتين ، لأن بهاتين الكفتين يصير له جناحان بهما يطير على سلسلة الاستقامة في الدنيا ، ويسرع في صراط الامتحان في الآخرة . وحكمة ظهورهما تختلف بحسب كل مقام » « 2 » .
ويقول الشيخ عبد الحميد التبريزي :
« جلال اللَّه : عبارة عن صفات العظمة ، والكبرياء ، والعز ، والاعتلاء ، والمجد ، والسناء . والجمال : عبارة عن صفات الرحمة ، واللطف ، والرأفة ، والعطوفة ، والجود ، وأمثالها .
والحق سبحانه باعتبار جلاله : لا يمكن ظهوره لأحد ، وحكمه : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار . . . فإن العزيز : هو المنيع الحمي ، والجليل : هو الذي لا يعرف ولا يوصف ، فلو ظهر لأحد لم يكن عزيزاً وجليلًا » « 3 » .
يقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار :
« الجمال : هو الحسن المطلق الظاهر في المجالي الإلهية والمواد الصورية ، وبظهوره تعالى بتلك المجالي ظهرنا ، لأن ظهوره عين ظهورنا ، فالجمال : هو المعنى الذي يرجع من اللَّه
إلينا ، لأن ظهوره تعالى سبب لثبوتنا على ما نحن عليه من اختلاف الصور المتنوعة .
والجلال : هو اقتضاء عزته أن لا يظهر لسواه ، فهو بطون متفرقات أسمائه وصفاته بحقيقة أحدية ذاته ، فهو المعنى الذي يرجع من اللَّه إلى اللَّه ، فالجمال جاذب ، والجلال حاجب كما قيل :
هامش
( 1 ) في الأصل وردت ( بالبنوة ) .
( 2 ) الشيخ أبو المواهب الشاذلي - قوانين حكم الإشراق - ص 69 - 71 .
( 3 ) الشيخ عبد الحميد التبريزي - مخطوطة البوارق النورية - ورقة 59 ب .