الكنه الذي استأثر اللَّه تعالى به وهو الذات بلا اعتبار . . .
إن أحدية اللَّه تعالى اقتضت أن كل ما يظهر من الجلال مبطون فيه الجمال ، وكل ما يظهر من الجمال مبطون فيه الجلال ، فلا يخلص الأمر لأحدهما بدون الآخر » « 1 » .
[ مسألة - 4 ] : في مكاشقات القلوب بالجلال والجمال
يقول الإمام القشيري :
« اعلم إنه عزّ وجلّ يكاشف القلوب مرة بوصف جلاله ، ومرة بوصف جماله ، فإذا كاشفها بوصف جلاله ، صارت أحوالها دهشاً في دهش ، وإذا كاشفها بوصف جماله صارت أحوالها عطشاً في عطش . فمن كاشفه بجلاله أفناه ، ومن كاشفه بجماله أحياه ، فكشف الجلال يوجب صحواً وغيبة ، وكشف الجمال يوجب صحواً وقربة . فالعارفون كاشفهم بجلاله فغابوا ، والمحبون كاشفهم بجماله فطابوا ، فمن غاب فهو مهيم ، ومن
طاب ، فهو متيم » « 2 » .
[ مسألة - 5 ] : في أوجه الآيات من حيث الجلال والجمال والكمال
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« قال اللَّه تعالى : (
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
) « 3 » ، ما من آية في كتاب اللَّه ولا كلمة في الوجود إلا ولها ثلاثة أوجه ، جلال وجمال وكمال . فكمالها : معرفة ذاتها ، وعلة وجودها ، وغاية مقامها . وجلالها وجمالها : معرفة توجهها على من تتوجه عليه بالهيبة والأنس ، والقبض والبسط ، والخوف والرجاء . لكل صنف شرب معلوم » « 4 » .
[ مسألة - 6 ] : في أصناف الخلق من حيث الجلال والجمال
يقول الشيخ أبو بكر الواسطي :
« أظهر الأرواح من بين جماله وجلاله مكسوة بهاتين الكسوتين ، لولا أنه سترها
هامش
( 1 ) الشيخ محمد بهاء الدين البيطار - النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية - ص 72 .
( 2 ) د . إبراهيم بسيوني - الإمام القشيري - سيرته - آثاره - مذهبه في التصوف - ص 304 .
( 3 ) التغابن : 16 .
( 4 ) الشيخ ابن عربي - الجلال والجمال - ص 16 .