تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

الباحث محمد غازي عرابي

يقول : « الجلال : هو الصفات المتعارضة وقد ذابت في عين التوحيد . فهناك يرى المكاشف حقيقة الأسماء ، كالمعز المذل ، والرافع الخافض ، والمحيي المميت . فلا عين إلا هذه العين الجامعة لهذه الصفات ، حاشاه أن يخرج شيء إلا عنه حتى وإن كان ذرة من غبار الطلع في رأس زهرة . وبصفات الجلال قام العابدون لمولاهم الليل كله يسبحون له . فكيف تنام عين رأت الحي القيوم إلا أن تأخذها سنة أو نوم ؟ ! » « 1 » .

إضافات وإيضاحات

[ مسألة - 1 ] : من آثار الجلال والجمال

يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه :

« روي عن رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم كان يُسمع من صدره أزيز كأزيز المرجل في الصلاة من شدة الخوف ، لما يرى من جلال اللَّه عزّ وجلّ ، وينكشف له من عظمته » « 2 » . ويقول : « إذا نظرت إلى جلاله تفرقت ، وإذا نظرت إلى جماله اجتمعت ، تخاف عند رؤية الجلال وترجو عند رؤية الجمال ، تنمحي عند رؤية الجلال وتثبت عند رؤية الجمال » « 3 » .

[ مسألة - 3 ] : في تداخل الجمال والجلال

يقول الشيخ عبد الغني النابلسي :

« كل من هاتين الصفتين [ الجلال والجمال ] فيها من الصفة الأخرى ، لأن الموصوف بها واحد ، فالجمال باطنه جلال ، والجلال باطنه جمال ، ولا يزال الأمر هكذا إلى أبد الآبدين ودهر الداهرين » « 4 » .

ويقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار :

« الحقيقة من حيث الإطلاق لا جلال ولا جمال ، فالجلال المطلق والجمال المطلق : هو
هامش
( 1 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 79 . ( 2 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - فتوح الغيب ( بهامش قلائد الجواهر للتادفي ) - ص 17 . ( 3 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - الفتح الرباني والفيض الرحماني - ص 108 - 109 . ( 4 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - أسرار الشريعة أو الفتح الرباني والفيض الرحماني - ص 190 .