الرؤية إلى آداب المجالسة . فمن عرفها ، رآني بين قلبه وهمه ، وبين لسانه وكلامه .
وقال لي : الجليس لا يستفتي ، ولا يستأذن ، ولا يستجير ، ولا يسأل ، ولا يستكشف .
إن استفتى هبط إلى العلم . وإن استأذن هبط إلى المعرفة . وإن استجار هبط إلى الحاجة . وإن سأل هبط إلى الفقر . وإن استكشف هبط إلى الإعراض .
وقال لي : عند الجليس من كل شيء علم ، ومن كل علم ذكر : فهو عبدي الحاوي . . .
وقال لي : الجليس لا يدخل هذه المنازل [ العلم والمعرفة ] إلا في ضرورته . فإذا دخلها في ضرورته ، دخلها أدباً ، حتى إذا خرج عن ضرورته ، عاد إلي فجالسته . فمن دخلها أدباً ملكها ، فلا تملكه ، ومن دخلها قاصداً ، ملكته ، فلا ينتصر » « 1 » .
جليس الحق
[ مبحث صوفي ] : ( جليس الحق ) في اصطلاح الشيخ الأكبر قدّس اللَّه سرّه
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
« إن الذكر إذا تخطى صورته اللسانية ليعم ( الذاكر ) أوصل موضوعه إلى حال حضور مع ( المذكور ) .
فالذاكر للحق يصل بذكره إلى الحضور في حضرة الحق من حيث ( الاسم المذكور ) . وعندما يصل الذاكر إلى حضرة الحق ، يجلس معه مدة ذكره ، فهو جليس الحق ، يقول ابن عربي : « لأن أهل الذكر هم جلساء الحق . . . فعلى قدر ذكره [ الذاكر ] يكون الحق دائم الجلوس معه . . . فكل ذاكر لا يزيد علماً في ذكره بمذكوره فليس بذاكر ، وإن ذكر
بلسانه ، لأن الذاكر هو الذي يعمّه الذكر كله ، فذلك هو جليس الحق » « 2 » . . .
ويقول : « لما كان رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يذكر اللَّه على كل أحيانه ، واللَّه جليس من
هامش
( 1 ) بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي - ابن عطاء الادمي - النفري - ص 224 - 226 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 457 .