تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وإذا جالست العباد والزهاد : فاجلس معهم على الزهد والعبادة ، وحل لهم ما أسروه ، وذوِّقهم من المعرفة ما لم يذوقوه . وإذا جالست الصديقين : ففارق ما تعلم ، ولا تنسب لما تعلم تظفر بالعلم المكنون ، وبفوائد أجرها غير ممنون » « 1 » .

يقول الشيخ عبد اللَّه الحداد :

« من أراد أن يظفر بالخير كله ، فليجالس الأولياء . ومن جالسهم فليحفظ لهم ثلاث خصال : الأولى : أن يجمع قلبه لإفاضة مددهم ، ويلقي سمعه لما يصدر من كلامهم وإلا هلك . الثانية : أن لا يطالبهم بالعصمة ، فإن طالبهم حرم بركتهم ، لأنهم غير معصومين وإنما هم محفوظون ، ومع ذلك يمكن أن يرى منهم ما يظنه ذنباً وهو ليس كذلك . الثالثة : لا يظنهم إذا سمعهم يتكلمون في أحد أن مرادهم تنقيصه لأنهم لا ينقصون أحد ، وإنما مرادهم تكميله وهدايته » « 2 » .

ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة :

« من آداب مجالسة الصديقين : أن تفارق ما تعلم لتظفر بالسر المكنون » « 3 » . ويقول : « أنت تجالسه بالأدب والحياء ، وهو يجالسك بالتقريب والاجتباء . أنت تجالسه بمراقبته ، وهو يجالسك بحفظه ورعايته . أنت تجالسه بذكره ، وهو يجالسك ببره » « 4 » .

[ مسألة - 2 ] : في أنواع المجالسة

يقول الشيخ أبو عبد اللَّه الروذباري :

« مجالسة الأضداد ذوبان الروح ، ومجالسة الأشكال تلقيح العقول » « 5 »
هامش
( 1 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - الفتح الرباني والفيض الرحماني - - ص 228 - 229 . ( 2 ) الشيخ محمد الطاهر المجذوب - الوسيلة إلى المطلوب في بعض ما اشتهر من مناقب الشيخ محمد المجذوب - ص 58 - 59 . ( 3 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - إيقاظ الهمم في شرح الحكم - ج 2 ص 303 . ( 4 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 379 . ( 5 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - طبقات الصوفية - ص 499 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 243 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني