وإذا جالست العباد والزهاد : فاجلس معهم على الزهد والعبادة ، وحل لهم ما أسروه ، وذوِّقهم من المعرفة ما لم يذوقوه .
وإذا جالست الصديقين : ففارق ما تعلم ، ولا تنسب لما تعلم تظفر بالعلم المكنون ، وبفوائد أجرها غير ممنون » « 1 » .
يقول الشيخ عبد اللَّه الحداد :
« من أراد أن يظفر بالخير كله ، فليجالس الأولياء . ومن جالسهم فليحفظ لهم ثلاث خصال :
الأولى : أن يجمع قلبه لإفاضة مددهم ، ويلقي سمعه لما يصدر من كلامهم وإلا هلك .
الثانية : أن لا يطالبهم بالعصمة ، فإن طالبهم حرم بركتهم ، لأنهم غير معصومين وإنما هم محفوظون ، ومع ذلك يمكن أن يرى منهم ما يظنه ذنباً وهو ليس كذلك .
الثالثة : لا يظنهم إذا سمعهم يتكلمون في أحد أن مرادهم تنقيصه لأنهم لا ينقصون أحد ، وإنما مرادهم تكميله وهدايته » « 2 » .
ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« من آداب مجالسة الصديقين : أن تفارق ما تعلم لتظفر بالسر المكنون » « 3 » .
ويقول : « أنت تجالسه بالأدب والحياء ، وهو يجالسك بالتقريب والاجتباء .
أنت تجالسه بمراقبته ، وهو يجالسك بحفظه ورعايته .
أنت تجالسه بذكره ، وهو يجالسك ببره » « 4 » .
[ مسألة - 2 ] : في أنواع المجالسة
يقول الشيخ أبو عبد اللَّه الروذباري :
« مجالسة الأضداد ذوبان الروح ، ومجالسة الأشكال تلقيح العقول » « 5 »
هامش
( 1 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - الفتح الرباني والفيض الرحماني - - ص 228 - 229 .
( 2 ) الشيخ محمد الطاهر المجذوب - الوسيلة إلى المطلوب في بعض ما اشتهر من مناقب الشيخ محمد المجذوب - ص 58 - 59 .
( 3 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - إيقاظ الهمم في شرح الحكم - ج 2 ص 303 .
( 4 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 379 .
( 5 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - طبقات الصوفية - ص 499 .