الجامعة بين صفات القدم وأحكامه وبين صفات الحدثان ، وهو الواسطة بين الحق والخلق ، وبه وبمرتبته يصل فيض الحق والمدد الذي سبب بقاء ما سوى الحق إلى العالم كله علوا وسفلا ، ولولاه من حيث برزخيته التي لا تغاير الطرفين لم يقبل شيء من العالم المدد الإلهي الوحداني لعدم المناسبة والارتباط ، ولم يصل إليه . وفي الإنسان الكامل أُريد به محمداً صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم » « 1 » .
الإنسان الكبير
الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه
أطلق الشيخ اسم الإنسان الكبير على العالم ، وفي نفس الوقت أطلق لفظ العالم الصغير على الإنسان محققاً بذلك ثنائية لفظية نهج عليها الصوفية مع بعض الاختلافات ، فيقول :
1 . « ان العالم بأسره إنسان كبير وروحه الإنسان الكامل من نوع الإنسان الصغير الذي هو رابطة الاستمداد والإمداد » « 2 » .
2 . « الإنسان عالم صغير ، والعالم إنسان كبير » « 3 » .
3 . « الإنسان وإن صغر جرمه عن جرم العالم فإنه يجمع جميع حقائق العالم الكبير ، ولهذا يسمي العقلاء العالم إنساناً كبيراً ، ولم يبق في الإمكان معنى إلا وقد ظهر في العالم فقد ظهر في مختصره » « 4 » .
الشيخ محمد أبو المواهب الشاذلي
يقول : « الإنسان الكبير من ظهر بمختلفات التقدير » « 5 » .
الشيخ ابن قضيب البان
يقول : « الإنسان الكبير : هو ثمرة من عرش الشجرة الكونية ، وهو الوجه الذي به
هامش
( 1 ) د . عبد المنعم الحفني - معجم مصطلحات الصوفية - ص 27 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - بلغة الغواص - ص 30 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 150 .
( 4 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 124
( 5 ) الشيخ محمد أبو المواهب الشاذلي - قوانين حكم الإشراق - ص 113 .