وقال أبو الدرداء : لتأمرن بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر ، أو ليسلطن اللَّه عليكم سلطاناً ظالماً ، لا يجل كبيركم ، ولا يرحم صغيركم ، ويدعوا عليكم خياركم فلا يستجاب لهم ، وتستنصرون فلا تنصرون ، وتستغفرون فلا يغفر لكم .
شروط الأمر بالمعروف
هذا وقد شرطوا للأمر بالمعروف شروطاً ، منها أن يكون مكلفاً عاقلًا ، مؤمناً عادلًا ورعاً وحسن الخلق ، وأن يكون عالماً ، ليعلم حدود المعروف فيكون بصيراً بمواضعه ، وأن يكون بالمعروف ليناً هيناً ولذلك جاء في الحديث : ( من أمر بالمعروف فليكن أمره بمعروف ) « 1 » وبعضهم يشترط الأمر بالمعروف أن يكون الأمر متقيداً بما يدعو إليه من معروف ، ويقولون : أن هداية الغير فرع للاهتداء ، وتقويم الغير فرع للاستقامة ، والإصلاح زكاة الصلاح ، فمن ليس صالحاً في نفسه فكيف يصلح غيره ، ومتى يستقيم الظل والعود اعوج ؟ ويستدلون على ذلك بقول اللَّه تعالى : (
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
) « 2 » وقوله : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
) « 3 » والإمام الحسن البصري قَدّس اللَّه سرّه يقول : إذا كنت ممن يأمرون بالمعروف فكن من آخذ الناس به ، وإلا هلكت » .
وهناك من يقول : يشترط أن يتقيد الأمر بالمعروف بالتزام ما يأمر به ، فللفاسق أن يأمر بالمعروف .
وقال سعيد بن جبير : إن لم يأمر بالمعروف ، أو لم ينه عن المنكر ، إلا من لا يكون فيه شيء ، لم يأمر أحدا بشيء .
والغزالي يقول : على مدير الكأس أن ينهي الجلاس والشاعر يقول :
هامش
( 1 ) شعب الإيمان ج : 6 ص : 99 .
( 2 ) البقرة : 44 .
( 3 ) الصف : 3 .