تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
علمه وعمله لتعطلت النبوة ، واضمحلت الديانة وعمت الفترة ، وفشت الضلالة وشاعت الجهالة واستشرى الفساد ، واتسع الخرق ، وخربت البلاد ، وهلك العباد ، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد . . . والقرآن يطالب الأمة المؤمنة بأن تكون أمة الخير والأمر بالمعروف ، فيقول في سورة آل عمران : (
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
) « 1 » أي : لتكونوا كلكم أمة تتصف بهذه الفضائل ولذلك رجح الإمام محمد عبده أن الأمر هنا عام يشمل الأمة كلها ، ولا يقتصر على طائفة منها أو مجموعة ، كما يذهب إلى ذلك بعض المفسرين ، ويدل على العموم قول اللَّه تعالى : (
وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
) « 2 » وعلى هذا يكون التقدير ، فلتوجد منكم وبكم وفيكم أمة داعية إلى الخير ، آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر ، وهذا يشمل كل قادر على أقل تقدير . وكتاب اللَّه العزيز قد جعل فضيلة الأمر بالمعروف إحدى صفات الأمة المتكافلة المتعاونة على الخير فقال عز وجلّ في سورة التوبة : (
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
) « 3 » وجعل هذه الفضيلة إحدى صفات الذين آمنوا وباعوا اللَّه أنفسهم وأموالهم واشتروا منه الجنة لقاء ذلك ، واستحقوا التبشير من ربهم بأنهم أصحاب الفوز العظيم ، فقال عنهم
هامش
( 1 ) آل عمران : 104 . ( 2 ) سورة العصر . ( 3 ) التوبة : 71 .