ويقول : « لا تُظفروا الشيطان بكم بهذه الخصلة فتقولوا لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كله . ولا ننهى عن المنكر حتى نجتنبه كله ، إن هذا يؤدي إلى حسم باب الحسبة . فمن ذا الذي يُعصم من المعاصي . مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله . وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله » « 1 » .
[ مسألة - 2 ] : في شروط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر
يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
« من لم ينسلخ عن هواجسه ، ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها ، ولم يهزم الشيطان ، ولم يدخل في كنف اللَّه وأمان عصمته ، لا يصلح له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » « 2 » .
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قَدّس اللَّه سرّه :
« يشترط في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر خمس شرائط :
أولها : أن يكون عالماً بما يأمر وينهى .
والثاني : أن يكون قصده وجه اللَّه ، وإعزاز دين اللَّه ، وإعلاء كلمة اللَّه ، وأمره دون الرياء والسمعة والحمية لنفسه . . .
والثالث : أن يكون أمره ونهيه باللين والتودد لا بالفظاظة والغلظة . . .
والرابع : أن يكون صبوراً حليماً حمولًا متواضعاً زائل الهوى قوي القلب لين الجانب طبيباً يداوي مريضاً ، حكيماً يداوي مجنوناً .
والخامس : أن يكون عاملًا بما يأمر ، متنزهاً عما ينهى عنه وغير متلطخ به لئلا يكون لهم تسلط عليه فيكون عند اللَّه مذموماً ملاماً » « 3 »
هامش
( 1 ) الشيخ أحمد الرفاعي - البرهان المؤيد ( ضمن المجموعة الصغرى للفوائد الكبرى ) - ص 73 .
( 2 ) عادل خير الدين - العالم الفكري للإمام جعفر الصادق - ص 257 .
( 3 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - الغنية لطالبي طريق الحق - ج 1 ص 89 - 90 .