وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
) « 1 » بل أخبرنا القرآن العظيم أن اللَّه عز وجلّ قد قيد طاعة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بالمعروف ، وذلك في عقد مبايعته للنساء ، فيقول في سورة الممتحنة : (
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
) « 2 » جاء في تفسير المنار : ومن المعلوم أن عقد المبايعة أعظم العقود في الأمم والدول ، فتقييد طاعة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فيه بالمعروف دليل على أن التزام المعروف من أعظم أركان هذا الدين وشرعه ، ومن المعلوم في السنة أن مبايعته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم للرجال كانت مبنية على أصل مبايعته للنساء المنصوص في هذه الآية . وقال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( إنما الطاعة في المعروف ) « 3 » ويذكر ابن سعد في طبقاته قول ميمون عن هذه الآية : فلم يجعل اللَّه لنبيه عليهن الطاعة ، إلا في المعروف ، والمعروف طاعة اللَّه » .
وقد شدد الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم التهديد لمن لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فذكر في حديث له أنه ليس منا من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .
وقد ذكر في القرآن الكريم أن الخروج عن الأمر بالمعروف من صفة أهل النفاق ، فقال في سورة التوبة : (
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
) « 4 » وهذا هو الإمام علي كرَّم اللَّه وجهَه يقول : أول ما تغلبون عليه من الجهاد بأيديكم ، ثم الجهاد بألسنتكم ، ثم الجهاد بقلوبكم فإذا لم يعرف القلب بالمعروف ، ولم ينكر المنكر ، نُكس فجعل أعلاه أسفله .
هامش
( 1 ) الأعراف : 157 .
( 2 ) الممتحنة : 12 .
( 3 ) صحيح مسلم ج : 3 ص : 1469 .
( 4 ) التوبة : 67 .