الْأَمْرِ مِنْكُمْ
) « 1 » ، هم المشار إليهم في قوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) « 2 » . فكل راع من مستوى مسؤوليته هو والٍ مفترض الطاعة على اتباعه أو رعيته ضمن حدود تلك المسؤولية فقط ، فالحاكم أو الرئيس السياسي هو وال الأمر في السياسة والقانون وهو مطاع ضمن هذه الأمور ، والوالدان وليا أمر بالنسبة لأبنائهم ضمن حدود ما رسمه الشرع من برهما وطاعتهما ، والمسؤول في العمل هو والٍ تجب طاعته ضمن حدود العمل وهكذا حتى أن الإمام في الصلاة والٍ أوجب الشرع اتباعه في القراءة والحركات . وقد اشترط القانون الإلهي إن لا تقترن طاعة أولي الأمر بمعصية لله أو رسوله ف ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) « 3 » ، من هذا يتضح أن لكل أمر من أوامر الحياة المادية والٍ لذلك الأمر ، وكذلك هناك ولاة أمر للجانب الروحي في الحياة هم مشايخ الطريقة ( قدس اللَّه أسرارهم ) حيث يفترض على المريدين طاعتهم الطاعة الكاملة ظاهراً وباطناً لكي يساعدوهم روحياً على التقرب من اللَّه تعالى .
الأمر بالمعروف
تقديم لمصطلح ( الأمر بالمعروف ) في القرآن والسنة
يقول الدكتور أحمد الشرباصي :
الأمر بالمعروف ، والحرص على المعروف ، من مكارم الأخلاق وفضائل الخصال ، وما أكرم معدن الإنسان حين نراه آخذاً بالمعروف في أقواله وأعماله وأحواله داعياً للمعروف بكلامه وسلوكه .
ولذلك حق للغزالي أن يقول : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين ، وهو المهم الذي ابتعث اللَّه له النبيين أجمعين ، ولو طوى بساطه ، وأهمل
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) صحيح البخاري ج : 1 ص : 304 . ورد بصيغة أخرى ، انظر فهرس الأحاديث .
( 3 ) مصنف ابن أبي شيبة ج : 6 ص : 545 .