[ مسألة - 6 ] : في العلاقة بين الأزل والأبد
يقول الشيخ أبو الحسين النوري :
« ما الأزلية في الحقيقة إلا الأبدية ليس بينهما حاجز ، كما أن الأولية هي الآخرية والآخرية هي الأولية ، وكذلك الظاهرية والباطنية » « 1 » .
ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سرّه :
« أبده عين أزله ، وأزله عين أبده ، فإنه عبارة عن انقطاع الطرفين الإضافيين عنه لينفرد بالبقاء بذاته . وكونه قبل فيسمى تعقل الإضافة الأولية عنه أزلًا ، ووجوده قبل تعقل الأولية أزلًا . ويسمى انقطاع الإضافة الآخرية عنه : أبداً ، وبقاؤه بعد تعقل الآخرية : أبد . وهما أعني الأزل والأبد لله وصفان أظهرتهما الإضافة الزمانية لتعقل وجوب وجوده ، وإلا فلا أزل ولا أبد ، كان اللَّه ولا شيء معه ، فلا وقت له سوى الأزل الذي هو ، الأبد الذي هو حكم وجوده باعتبار عدم مرور الزمان عليه وانقطاع حكم الزمان دون التطاول إلى مسايرة بقائه ، فبقاؤه الذي ينقطع الزمان دون مسايرته هو : الأبد » « 2 » .
وتقول السيدة بنت النفيس البغدادية :
« الأزل والأبد في حقه تعالى سواء ، حتى أن بعضهم استغنى بالأول عن الثاني ، إذ من شأن الأول البقاء السرمدي » « 3 » .
[ تعليق ] :
علق الباحث عبد القادر أحمد عطا على هذا النص قائلًا : « هذا هو الأزل المطلق » « 4 »
هامش
( 1 ) الشيخ السراج الطوسي - اللمع في التصوف - ص 38 .
( 2 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 1 ص 62 .
( 3 ) عبد القادر أحمد عطا - التصوف الإسلامي بين الأصالة والاقتباس في عصر النابلسي - ص 357 - 358 .
( 4 ) المصدر نفسه - ص 358 .