بوجوده بلا انتهاء قال تعالى : (
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
) « 1 » ، ولا قبل ولا بعد في حقه تعالى إذ لا سواه حتى يكون قبله أو بعده ، فأزله أبده ، كان اللَّه ولا شيء معه وهو الآن على ما كان عليه » « 2 » .
[ مقارنة - 5 ] : بين الأزل والزمن
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سرّه :
« لما كان الأزل أمراً متوهماً في حق الحق ، كان الزمان أيضاً في حق الحق أمراً متوهماً ، أي مدة متوهمة تقطعها حركات الأفلاك ، فإن الأزل كالزمان للخلق » « 3 » .
[ تعليق ] :
علق الباحث عبد القادر أحمد عطا على هذا النص قائلًا : « وعلى هذا الأزل الإلهي عين الأبد ، تماما مثل إحساس المقبور في سجن مظلم يجهل الزمان فلا يدري الماضي من المستقبل . . . فالأزل والأبد وصفان لله عز وجلّ ، أظهرتهما الإضافة الزمانية بعد الخلق ، ليعقل وجوب وجوده فقط » « 4 » .
أزل الوجود الحادث
الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سرّه
يقول : « أزل الوجود الحادث : هو عبارة عن الوقت الذي لم يكون للحادث فيه وجود ، فلكل حادث أزل حادث مغاير لأزل غيره من الحادثات ، فأزل المعدن غير أزل النبات ، لأنه قبله إذ لا وجود للنبات إلا بعد وجود المعدن . . . » « 5 »
هامش
( 1 ) الروم : 4 .
( 2 ) الشيخ محمد بهاء الدين البيطار - النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية - ص 54 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 1 ص 177 .
( 4 ) عبد القادر أحمد عطا - التصوف الإسلامي بين الأصالة والاقتباس في عصر النابلسي - ص 357 .
( 5 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 1 ص 60 - 61 .